كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
وَلاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِخَوْفِ فَوْتِ جُمُعَةٍ وَوَقْتٍ، وَلَوْ وِتْرًا؛ لِفَوَاتِهَا إِلَى بَدَلٍ.
وَقَال زُفَرُ: يَتَيَمَّمُ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ. قَال الْحَلَبِيُّ: فَالأَْحْوَطُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ثُمَّ يُعِيدَ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا - قَوْل الْحَلَبِيِّ - قَوْلٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَفِيهِ الْخُرُوجُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَنْقُولاً فِي التتارخانية عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ سَلاَّمٍ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الأَْئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، فَيَنْبَغِي الْعَمَل بِهِ احْتِيَاطًا، وَلاَ سِيَّمَا وَكَلاَمُ ابْنِ الْهُمَامِ يَمِيل إِلَى تَرْجِيحِ قَوْل زُفَرَ (1) .
حُكْمُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ:
41 - فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ هُوَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلاَ صَعِيدًا يَتَيَمَّمُ بِهِ، كَأَنْ حُبِسَ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ فِي مَوْضِعٍ نَجَسٍ لَيْسَ فِيهِ مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ، وَكَانَ مُحْتَاجًا لِلْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ لِعَطَشٍ، وَكَالْمَصْلُوبِ وَرَاكِبِ سَفِينَةٍ لاَ يَصِل إِلَى الْمَاءِ، وَكَمَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الْوُضُوءَ وَلاَ التَّيَمُّمَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَاجِبَةٌ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ مَعَ وُجُوبِ إِعَادَتِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ تَجِبُ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 161 - 164.
إِعَادَتُهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ الصَّلاَةَ عَنْهُ سَاقِطَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَدَاءً وَقَضَاءً (1) . وَفِي مَسْأَلَةِ صَلاَةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ تَفْصِيلاَتٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةٌ) .
التَّيَمُّمُ لِلْجَبِيرَةِ وَالْجُرْحِ وَغَيْرِهِمَا:
42 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ كُسُورٌ أَوْ جُرُوحٌ أَوْ قُرُوحٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا أَوْ شَيْئًا وَجَبَ غَسْلُهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، فَإِنْ خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ، وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ يُذْكَرُ تَفْصِيلُهَا وَالْخِلاَفُ فِيهَا فِي مُصْطَلَحِ: (جَبِيرَةٌ) .
تَيَمُّنٌ
اُنْظُرْ: تَفَاؤُلٌ.
__________
(1) ابن عابدين 1 / 168، والشرح الصغير حاشية الصاوي 1 / 157 - 158، ومغني المحتاج 1 / 105 - 106 وكشاف القناع 1 / 171.
الصفحة 273