كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: التَّنَابُزُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ، وَهُوَ مِنْ أَفْحَشِ أَنْوَاعِهَا.
وَقَال أَيْضًا: التَّنَابُزُ حَرَامٌ، وَهُوَ أَشَدُّ حُرْمَةً فِي الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ.
قَال النَّوَوِيُّ: وَمِمَّنْ يَسْتَعْمِل التَّعْرِيضَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّصَانِيفِ وَغَيْرِهَا، كَقَوْلِهِمْ قَال بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلاَحِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمُ السَّامِعُ الْمُرَادَ مِنْهُ (1) .

الْحَالاَتُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنَ التَّنَابُزِ:
6 - أ - مَا يُحِبُّهُ الإِْنْسَانُ مِنَ الأَْلْقَابِ الَّتِي تَزِينُهُ، وَلَيْسَ فِيهَا إِطْرَاءٌ مِمَّا يَدْخُل فِي نَهْيِ الشَّارِعِ (2) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (3) "
لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْقَابَ لَمْ تَزَل مُسْتَحْسَنَةً فِي الأُْمَمِ كُلِّهَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ تَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ وَمُكَاتَبَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
وَقَدْ لُقِّبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْعَتِيقِ، وَعُمَرُ بِالْفَارُوقِ وَغَيْرُهُمَا.
__________
(1) الزواجر 2 / 4، 14، وفتح الباري 10 / 469.
(2) المراجع السابقة.
(3) حديث: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 144 - ط السلفية) من حديث عمر بن الخطاب.
وَالتَّكْنِيَةُ مِنَ السُّنَّةِ وَالأَْدَبِ الْحَسَنِ، قَال عُمَرُ: أَشِيعُوا الْكُنَى فَإِنَّهَا مَنْبَهَةٌ.
7 - ب - إِذَا كَانَ الإِْنْسَانُ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ يُعْرِبُ عَنْ عَيْبِهِ، كَالأَْعْرَجِ وَالأَْعْمَشِ، فَلاَ إِثْمَ عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ بِهِ.
وَقَدْ فَعَل الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ التَّعْرِيفِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ، فَقَال: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ (1) ؟ "
أَمَّا إِنْ وَجَدَ عَنْهُ مَعْدِلاً، وَأَمْكَنَهُ التَّعْرِيفُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَوْلَى؛ لِذَلِكَ يُقَال لِلأَْعْمَى: (الْبَصِيرُ) عُدُولاً عَنِ اسْمِ النَّقْصِ.

تَنَازُعٌ

اُنْظُرْ: اخْتِلاَفٌ.
__________
(1) حديث: " أصدق ذو اليدين " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 98 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 38