كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

بِالتُّرَابِ ". وَالطَّهَارَةُ نَوْعَانِ: طَهَارَةٌ كُبْرَى، وَهِيَ الْغُسْل أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ عَنِ الْجَنَابَةِ، وَطَهَارَةٌ صُغْرَى، وَهُوَ الْوُضُوءُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ عَنِ الْحَدَثِ.
فَالتَّطْهِيرُ ضِدُّ التَّنْجِيسِ (1) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْل الْمُتَنَجِّسِ أَوِ اسْتِعْمَالَهُ حَرَامٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلاَ يَحِل إِلاَّ بِتَطَهُّرِهِ أَوْ تَطْهِيرِهِ (2) . وَكَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِ الْمُتَنَجِّسِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمُنَجِّسِ.
فَإِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ كَلْبًا فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسُ إِلاَّ بِغَسْلِهِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ التُّرَابَ فِي التَّطْهِيرِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ فَلاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى قِيَامِ الأُْشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُنَظِّفَاتِ مَقَامَ التُّرَابِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ وَعَدَمِ تَضَرُّرِ الْمَحَل بِهِ.
__________
(1) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " طهر "، ودستور العلماء 2 / 284، باب الطاء مع الهاء، والتعريفات ص142 باب الطاء، والمطلع على أبواب المقنع ص5.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 205، 212 وما بعدها، وبدائع الصنائع 1 / 60 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 1 / 33، 48 وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 17، 77 وما بعدها، وكشاف القناع 1 / 24، 25، 181 وما بعدها، والمبدع 1 / 235 وما بعدها، والفروع 1 / 235 وما بعدها.
وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْخِنْزِيرَ بِالْكَلْبِ فِي وُجُوبِ غَسْل الْمُتَنَجِّسِ بِهِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.
وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الْغَسْل سَبْعًا بِمَا إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَطْ، وَلاَ يُشْتَرَطُ التَّتْرِيبُ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا إِذَا أَدْخَل الْكَلْبُ رِجْلَهُ أَوْ لِسَانَهُ بِلاَ تَحْرِيكٍ فِي الإِْنَاءِ، أَوْ كَانَ الإِْنَاءُ فَارِغًا وَلَعِقَهُ الْكَلْبُ فَلاَ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ عِنْدَهُمْ، وَالْحُكْمُ بِالْغَسْل سَبْعًا تَعَبُّدِيٌّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِطَهَارَةِ الْكَلْبِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ بِرِيقِ الْكَلْبِ كَالْمُتَنَجِّسِ بِغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْكَلْبَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْنِ بَل نَجَاسَتُهُ بِنَجَاسَةِ لَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَأَمَّا شَعْرُهُ فَطَاهِرٌ.
وَإِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ بَوْل صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنِ الآْدَمِيَّةِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِالنَّضْحِ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ بَوْل الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ.
5 - وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ غَيْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ الْمُغَلَّظَةِ نَجَاسَتُهَا وَبَوْل الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً عَلَى الْمُتَنَجِّسِ فَلاَ يَطْهُرُ الْمَحَل إِلاَّ بِغَسْلِهَا وَزَوَال عَيْنِهَا، وَيَجِبُ كَذَلِكَ أَنْ يَزُول الأَْثَرُ، إِنْ كَانَ مِمَّا يَزُول أَثَرُهُ، فَإِنْ عَسِرَ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهُ غَيْرَ الطَّعْمِ فَيَجِبُ إِزَالَتُهُ سَوَاءٌ عَسِرَ زَوَالُهُ أَمْ لاَ، وَأَمَّا اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَلاَ يُشْتَرَطُ زَوَالُهُمَا إِنْ عَسِرَا، سَوَاءٌ بَقِيَ

الصفحة 50