كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

أَحَدُهُمَا أَوْ بَقِيَا مَعًا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ: إِلَى عَدَمِ طَهَارَةِ الْمُتَنَجِّسِ إِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ مَعًا لِقُوَّةِ دَلاَلَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ.
6 - وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ طَهَارَتِهَا إِلاَّ بِالْغَسْل وَلَوْ دُونَ الثَّلاَثِ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَى غَالِبِ رَأْيِهِ وَأَكْبَرِ ظَنِّهِ بِأَنَّهَا طَهُرَتْ وَلَيْسَتِ الْغَسَلاَتُ الثَّلاَثُ بِلاَزِمَةٍ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذْ مَيَّزَ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ غَسَلَهُ وَحْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ غَسَل الْجَمِيعَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّطْهِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَرْيُ الْمَاءِ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ.
وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَابِلَةُ فِي أَصْل الْمَذْهَبِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَالُوا: بِوُجُوبِ الْغَسْل سَبْعًا، وَإِنْ لَمْ يُنَقَّ الْمَحَل الْمُتَنَجِّسُ بِالسَّبْعِ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى الْمَحَل، لَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي الْغَسْل عَدَدٌ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ لاَ فِي قَوْلِهِ وَلاَ فِي فِعْلِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالإِْنْقَاءِ.
وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ إِنَّ مَنِيَّ الآْدَمِيِّ طَاهِرٌ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ نَجَسٌ وَلَكِنْ يَطْهُرُ بِالْحَكِّ وَالْفَرْكِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ وَكَانَ جَافًّا، أَمَّا إِنْ كَانَ رَطْبًا فَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ.
7 - ثُمَّ هُنَاكَ مِنَ الْمُتَنَجِّسَاتِ مَا لاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ
كَالزَّيْتِ وَالدُّهْنِ الْمَائِعِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَل وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَوَائِعِ غَيْرِ الْمَاءِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا نَجَاسَةٌ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُصَبّ فِيهِ مَاءٌ بِقَدْرِهِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَكَانِهِ، وَالدُّهْنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَغْلِي فَيَعْلُو الدُّهْنُ الْمَاءَ فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ، يَفْعَل هَكَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أَمَّا إِنْ كَانَ الدُّهْنُ جَامِدًا وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ يُقَوِّرُ مَكَانَ النَّجَاسَةِ وَمَا حَوْلَهَا، وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُطَهِّرَاتِ كَثِيرًا حَتَّى أَوْصَلُوهَا إِلَى نَيِّفٍ وَثَلاَثِينَ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (نَجَاسَةٌ)
__________
(1)) حاشية ابن عابدين 1 / 205 وما بعدها، وبدائع الصنائع 1 / 84 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 1 / 59، 80 وما بعدها، والقوانين الفقهية 39 وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 83 وما بعدها، وكشاف القناع 1 / 181 وما بعدها 188. / 50

الصفحة 51