كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

وَعَلَى أَنَّهُ يُقْتَل (1) وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (سَبٌّ) .

2 - تَنْزِيهُ الأَْنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

أ - عَنِ الْخَطَأِ أَوِ الْكَذِبِ فِي الرِّسَالَةِ:
5 - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى أَنَّ الرُّسُل وَالأَْنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ - وَلَوْ قَلَّتْ - وَالْعِصْمَةُ لَهُمْ وَاجِبَةٌ.
وَأَنَّهُ لاَ يَصِحُّ وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَلاَّ يُبَلِّغُوا مَا أُنْزِل إِلَيْهِمْ، أَوْ يُخْبِرُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلاَفِ مَا هُوَ بِهِ، لاَ قَصْدًا وَعَمْدًا، وَلاَ سَهْوًا، وَغَلَطًا فِيمَا يُبَلِّغُ.
أَمَّا تَعَمُّدُ الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ فَمُنْتَفٍ، بِدَلِيل الْمُعْجِزَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ قَوْل اللَّهِ فِيمَا قَال - اتِّفَاقًا - وَبِإِطْبَاقِ أَهْل الْمِلَّةِ - إِجْمَاعًا - وَكَذَا لاَ يَجُوزُ وُقُوعُهُ عَلَى جِهَةِ الْغَلَطِ - إِجْمَاعًا -
وَالنَّبِيُّ مَعْصُومٌ عَنِ الْكَذِبِ فِي أَقْوَالِهِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لأَِنَّ الْكَذِبَ مَتَى عُرِفَ مِنْ أَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْخْبَارِ - عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ - اُسْتُرِيبَ بِخَبَرِهِ وَاتُّهِمَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ فِي النُّفُوسِ مَوْقِعًا (2) .

ب - تَنْزِيهُ الأَْنْبِيَاءِ عَنِ السَّبِّ وَالاِسْتِهْزَاءِ:
6 - كُل مَنْ سَبَّ نَبِيًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، أَوْ عَابَهُ، أَوْ
__________
(1) أحكام أهل الذمة لابن القيم 2 / 800.
(2) الشفا 2 / 717، 745، 768، وعصمة الأنبياء للرازي ص2 - المنيرية، لوامع الأنوار 2 / 306، وشرح السنوسية الكبرى ص371 دار القلم، المسامرة ص234 - السعادة.
أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ نَسَبِهِ أَوْ دِينِهِ، أَوْ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ، أَوْ عَرَّضَ بِهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ لَهُ، أَوِ الإِْزْرَاءِ بِهِ، أَوِ التَّصْغِيرِ لِشَأْنِهِ، أَوِ الْغَضِّ مِنْهُ، أَوِ الْعَيْبِ لَهُ، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَكَذَلِكَ مَنْ لَعَنَهُ، أَوْ دَعَا عَلَيْهِ، أَوْ تَمَنَّى مَضَرَّةً لَهُ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لاَ يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ، أَوْ عَبِثَ فِي جِهَتِهِ الْعَزِيزَةِ بِسُخْفٍ مِنَ الْكَلاَمِ وَهَجْرٍ، وَمُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْل وَزُورٍ، أَوْ عَيَّرَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى مِنَ الْبَلاَءِ وَالْمِحْنَةِ عَلَيْهِ، أَوْ غَمَصَهُ بِبَعْضِ الْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ الْجَائِزَةِ وَالْمَعْهُودَةِ لَدَيْهِ.
قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ، أَوْ رَسُولاً مِنْ رُسُلِهِ، أَوْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَل اللَّهُ - عَزَّ وَجَل - أَوْ قَتَل نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَل - أَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِكُل مَا أَنْزَل اللَّهُ.
وَالسَّابُّ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَيُقْتَل بِغَيْرِ خِلاَفٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يُقْتَل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُقْتَل، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ عَلَى إِظْهَارِ ذَلِكَ (1) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (سَبٌّ) .
__________
(1) الشفا 2 / 926 933، 1032، 1097، والصارم المسلول ص4 - 10، 561، 565، والزواجر 1 / 26، والأعلام ص43.

الصفحة 57