كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
وَلاَ تَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ،
كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ (1) .
ج - تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ:
10 - تَحْرُمُ الْمُسَافَرَةُ بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ (2) .
وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ (3) .
تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ:
11 - يَجِبُ تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الاِمْتِهَانِ.
فَمَنْ أَلْقَى وَرَقَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ اسْمُ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكٍ، فِي نَجَاسَةٍ، أَوْ لَطَّخَ ذَلِكَ بِنَجَسٍ - وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ - حُكِمَ بِكُفْرِهِ، إذَا قَامَتِ الدَّلاَلَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الإِْهَانَةَ لِلشَّرْعِ (4) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 116، 3 / 284، وجواهر الإكليل 1 / 21، الشفا 2 / 1101، والزواجر 1 / 26، والأعلام 38، التبيان ص112 - 113 دار الفكر، والفروع 1 / 188، 193.
(2) حديث: " نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 133 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1490 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(3) التبيان 113، والفروع 1 / 196، وجواهر الإكليل 1 / 254، 2 / 3، ابن عابدين 3 / 223.
(4) الزواجر 1 / 26، والأعلام 38، والقليوبي 4 / 176.
وَرَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وُجُوبَ صِيَانَةِ كُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ عَنِ الْوُقُوعِ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ - سَوَاءٌ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ - خَوْفًا عَلَيْهَا مِنَ الاِمْتِهَانِ. وَالْمَسْأَلَةُ خِلاَفِيَّةٌ (1) وَيُرْجَعُ إلَيْهَا فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ وَالْبَيْعِ.
تَنْزِيهُ الصَّحَابَةِ:
12 - قَال السُّيُوطِيّ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، مَنْ لاَبَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرَهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ " قَال تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (2) } أَيْ عُدُولاً، وَقَال تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (3) } وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ، وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي (4) .
قَال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ: أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ، فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لاَنْحَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلمَا اسْتَرْسَلَتْ عَلَى سَائِرِ الأَْعْصَارِ، وَقِيل: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا، وَقِيل: بَعْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ.
وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إلاَّ مَنْ قَاتَل عَلِيًّا، وَقِيل: إذَا انْفَرَدَ، وَقِيل: إلاَّ الْمُقَاتِل وَالْمُقَاتَل،
__________
(1) الروضة 3 / 344، وجواهر الإكليل 2 / 3، وابن عابدين 3 / 223.
(2) سورة البقرة / 143.
(3) سورة آل عمران / 110.
(4) حديث: " خير الناس قرني " أخرج البخاري (الفتح 5 / 259 - ط السلفية) . ومسلم (4 / 1963 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود.
الصفحة 59