كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
دَرَجَةِ الاِعْتِبَارِ بِالرَّأْيِ وَالاِجْتِهَادِ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ كَوْنَهُ أَعْرَابِيًّا، وَكَوْنَهُ شَخْصًا مُعَيَّنًا، وَأَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَذَلِكَ الشَّهْرَ بِخُصُوصِهِ، وَذَلِكَ الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ، وَكَوْنَ الْمَوْطُوءَةِ زَوْجَةً وَامْرَأَةً مُعَيَّنَةً لاَ مَدْخَل لَهُ فِي التَّأْثِيرِ بِمَا يُسَاعِدُ مِنَ الأَْدِلَّةِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَعَدَّى إِلَى كُل مَنْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا، وَهُوَ مُكَلَّفٌ صَائِمٌ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - إلْغَاءُ الْفَارِقِ:
2 - إِلْغَاءُ الْفَارِقِ هُوَ بَيَانُ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ فِي الْقِيَاسِ، فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ لِمَا اشْتَرَكَا فِيهِ. وَذَلِكَ كَإِلْحَاقِ الأَْمَةِ بِالْعَبْدِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ الثَّابِتَةِ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْل فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ (2) فَالْفَارِقُ بَيْنَ الأَْمَةِ وَالْعَبْدِ هُوَ الأُْنُوثَةُ وَلاَ تَأْثِيرَ لَهَا فِي مَنْعِ السِّرَايَةِ، فَتَثْبُتُ السِّرَايَةُ فِيهَا لِمَا شَارَكَتْ فِيهِ الْعَبْدَ أَيْ لِلْوَصْفِ الَّذِي شَارَكَتْ فِيهِ الْعَبْدَ وَهُوَ الرِّقِّيَّةُ (3) .
__________
(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 63، وروضة الناظر 146، 147، والمستصفى 2 / 231.
(2) حديث: " من أعتق شركا له في عبد. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 150 - 151 ط السلفية) ومسلم (3 / 1286 ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(3) جمع الجوامع 2 / 293.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَإِلْغَاءِ الْفَارِقِ أَنَّ إِلْغَاءَ الْفَارِقِ لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ لِلْعِلَّةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُل الإِْلْحَاقُ بِمُجَرَّدِ الإِْلْغَاءِ، أَمَّا تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ فَفِيهِ اجْتِهَادٌ فِي تَعْيِينِ الْبَاقِي مِنَ الأَْوْصَافِ لِلْعِلِّيَّةِ، قَال الْبُنَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: لاَ يَلْزَمُ مِنَ الْقَطْعِ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ الْقَطْعُ بِعِلِّيَّةِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَارِقِ الْمُلْغَى؛ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ أَمْرًا آخَرَ وَرَاءَهُمَا ثُمَّ قَال: وَالْحَاصِل أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ: كَوْنَ الْفَارِقِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِي الْعِلِّيَّةِ، وَكَوْنَ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ الْفَارِقِ هُوَ الْعِلَّةُ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الأَْوَّل ثُبُوتُ الثَّانِي (1) .
غَيْرَ أَنَّ تَعْرِيفَ الشَّوْكَانِيِّ لِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ يَكَادُ يَكُونُ هُوَ تَعْرِيفُ إِلْغَاءِ الْفَارِقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، مَعَ ذِكْرِ نَفْسِ الْمِثَال، وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ.
قَال الشَّوْكَانِيُّ فِي تَعْرِيفِ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ: مَعْنَى تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: إِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِالأَْصْل بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ، بِأَنْ يُقَال: لاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ إلاَّ كَذَا، وَذَلِكَ لاَ مَدْخَل لَهُ فِي الْحُكْمِ أَلْبَتَّةَ فَيَلْزَمُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْحُكْمِ؛ لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُوجِبِ لَهُ، كَقِيَاسِ الأَْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي السِّرَايَةِ، فَإِنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلاَّ الذُّكُورَةَ وَهُوَ مُلْغًى بِالإِْجْمَاعِ إِذْ لاَ مَدْخَل لَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ (2) .
__________
(1) حاشية البناني على جمع الجوامع 2 / 293.
(2) إرشاد الفحول للشوكاني ص221، 222.
الصفحة 78