كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
ب - إحْيَاءُ اللَّيْل:
3 - الْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ اللَّيْل قَضَاؤُهُ أَوْ أَكْثَرَهُ بِالْعِبَادَةِ كَالصَّلاَةِ، وَالذِّكْرِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، فَالإِْحْيَاءُ أَخَصُّ لِشُمُولِهِ اللَّيْل كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ، وَالتَّهَجُّدُ أَخَصُّ لِكَوْنِهِ بِالصَّلاَةِ دُونَ غَيْرِهَا.
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (إحْيَاءُ اللَّيْل) .
حُكْمُهُ:
4 - التَّهَجُّدُ مَسْنُونٌ فِي حَقِّ الأُْمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك (1) } .
أَيْ فَرِيضَةً زَائِدَةً عَلَى الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّهَجُّدِ؛ وَلِمَا وَرَدَ فِي شَأْنِهِ مِنَ الأَْحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى سُنِّيَّتِهِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِصَلاَةِ اللَّيْل، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِْثْمِ (2) .
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَفْضَل الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْل (3) وَالْمُرَادُ بِهَا التَّهَجُّدُ.
__________
(1) سورة الإسراء / 79.
(2) حديث: " عليكم بصلاة الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم ". أخرجه الحاكم (1 / 308 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي أمامة الباهلي وصححه ووافقه الذهبي.
(3) حديث: " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " أخرجه مسلم (2 / 821 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
وَأَمَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ أَوْ نَفْلِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ (1) : يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (اخْتِصَاصٌ) .
وَقْتُهُ:
5 - أَفْضَل أَوْقَاتِ التَّهَجُّدِ جَوْفُ اللَّيْل الآْخَرِ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ قَال: قُلْت: يَا رَسُول اللَّهِ: أَيُّ اللَّيْل أَسْمَعُ؟ قَال: جَوْفُ اللَّيْل الآْخَرِ فَصَل مَا شِئْت (2)
فَلَوْ جَعَل اللَّيْل نِصْفَيْنِ أَحَدَهُمَا لِلنَّوْمِ وَالآْخَرَ لِلْقِيَامِ فَالأَْخِيرُ أَفْضَل؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَنْزِل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُل لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الأَْخِيرِ فَيَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ (3) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
__________
(1) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه 216 - 217، والإقناع للشربيني الخطيب 1 / 106، ودار المعرفة، نهاية المحتاج للرملي 2 / 127، والفواكه الدواني 1 / 234، والمغني لابن قدامة 2 / 135 م الرياض الحديثة، مطالب أولي النهى 1 / 568، والموسوعة ج2 ص257.
(2) حديث: " أي الليل أسمع قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت ". أخرجه أبو داود (2 / 56 - 57 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (5 / 570 - ط الحلبي) من حديث أبي أمامة وقال: حديث حسن صحيح.
(3) حديث: " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا. . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 29 ط السلفية) ومسلم (1 / 521 - ط الحلبي) .
الصفحة 87