كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
حَدِيثَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - السَّابِقَيْنِ - وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا تَزَوَّجَ قَال: بَارَكَ اللَّهُ لَك، وَبَارَكَ عَلَيْك، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ (1) .
وَلَفْظُ تَهْنِئَةِ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ: بَارَكَ اللَّهُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ (2) .
8 - وَكَانَتِ التَّرْفِئَةُ بِالنِّكَاحِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِلَفْظِ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، وَجَاءَتِ الأَْحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ بِالأَْلْفَاظِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ التَّرْفِئَةِ بِلَفْظِ، بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّرْفِئَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ لاَ كَرَاهَةَ فِيهَا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُقَال فِي التَّرْفِئَةِ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ (3) ، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَقِيل بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمَ فَقَالُوا: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَال: لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ
__________
(1) حديث: " بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير " أخرجه أبو داود (2 / 598 - 599 ط عبيد الدعاس) . وابن ماجه (1 / 614 ط عيسى الحلبي) . والترمذي 3 / 400 ط مصطفى الحلبي) . وقال: حديث حسن صحيح
(2) الأذكار ص251، والمغني 6 / 539، ونهاية المحتاج 6 / 203، ونيل الأوطار 6 / 148
(3)) مواهب الجليل 3 / 408 والأذكار ص251، ونيل الأوطار 6 / 149
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ بِمَعْنَاهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لاَ تَقُولُوا ذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، قُولُوا: بَارَكَ اللَّهُ لَهَا فِيك، وَبَارَكَ لَك فِيهَا (1) .
وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ عَنِ التَّرْفِئَةِ بِلَفْظِ (بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ) ، فَقِيل: لأَِنَّهُ لاَ حَمْدَ فِيهِ وَلاَ ثَنَاءَ وَلاَ ذِكْرَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقِيل: لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْشَارَةِ إِلَى بُغْضِ الْبَنَاتِ لِتَخْصِيصِ الْبَنِينَ بِالذِّكْرِ، وَإِلاَّ فَهُوَ دُعَاءٌ بِالاِلْتِئَامِ وَالاِئْتِلاَفِ فَلاَ كَرَاهَةَ فِيهِ، وَقَال ابْنُ الْمُنِيرِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ اللَّفْظَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ تَفَاؤُلاً لاَ دُعَاءً. فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قِيل بِصُورَةِ الدُّعَاءِ لَمْ يُكْرَهْ كَأَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَارْزُقْهُمَا بَنِينَ صَالِحِينَ (2) .
ثَانِيًا: التَّهْنِئَةُ بِالْمَوْلُودِ:
9 - التَّهْنِئَةُ بِالْمَوْلُودِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَتَكُونُ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ، وَالأَْوْجَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ امْتِدَادُ زَمَنِهَا ثَلاَثًا بَعْدَ الْعِلْمِ أَوِ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ (3) .
__________
(1) حديث " بارك الله لها فيك، وبارك لك فيها "، أخرجه أحمد (1 / 201 ط المكتب الإسلامي) . قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (مسند أحمد 3 / 178 - 1738 ط دار المعارف)
(2) عمدة القاري للعيني 20 - 145 - 146، وفتح الباري 9 / 221 - 222، ونيل الأوطار 6 / 148 - 150
(3) المبسوط للسرخسي 7 / 52، وروضة الطالبين 3 / 233، والمغني لابن قدامة 8 / 649، وحاشية الجمل 5 / 267
الصفحة 98