كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 15)

إِفَادَتِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُخَصِّصِ الْجَاعِل إِذْنَهُ بِالسَّامِعِينَ لَهُ فَقَطْ، فَإِنْ خَصَّصَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ قَال: مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي مِنْ سَامِعِي نِدَائِي هَذَا فَلَهُ كَذَا، فَرَدَّهَا مَنْ عَلِمَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنْ عَمِل طَامِعًا فِي الْجُعْل، وَكَذَلِكَ لاَ شَيْءَ لِلْعَامِل لَوْ عَمِل بَعْدَ الإِْذْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَامِل مُخَصَّصًا أَوْ قَاصِدًا الْعِوَضَ أَوْ غَيْرَهُمَا، فَلَوْ قَال الْجَاعِل: مَنْ رَدَّهَا فَلَهُ كَذَا، أَوْ إِنْ رَدَّهَا خَالِدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الإِْذْنُ الْعَامُّ، أَوْ رَدَّهَا خَالِدٌ بِدُونِ أَنْ يَبْلُغَهُ ذَلِكَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنَ الْجُعْل وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ مِثْل هَذَا الْعَمَل لاَ يَضِيعُ هَدَرًا، لأَِنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.
وَإِنْ عَلِمَ الْعَامِل بِالإِْذْنِ وَالْجُعْل فِي أَثْنَاءِ الْعَمَل فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْجُعْل بِنِسْبَةِ مَا أَتَمَّهُ مِنَ الْعَمَل بَعْدَ الْعِلْمِ بِالإِْذْنِ، وَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَنِ الْعَمَل الْحَاصِل قَبْل عِلْمِهِ لأَِنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ لِلْعَمَل الْحَادِثِ قَبْل الإِْذْنِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ، وَبِمِثْل هَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ فِيمَا عَدَا الْحَالَتَيْنِ السَّابِقَ ذِكْرُهُمَا (ف / 31) .
وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْ إِذْنَ الْجَاعِل لاَ مُبَاشَرَةً وَلاَ بِوَاسِطَةٍ فَقَالُوا: يَسْتَحِقُّ جُعْل الْمِثْل عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُ الْمَال أَصْلاً (ف / 32) .
إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هُنَا فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّالَّةِ
مَثَلاً فِي تَرْكِهَا لِلْعَامِل، فَقَال الأَُجْهُورِيُّ: لِصَاحِبِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا لِلْعَامِل هُنَا أَيْضًا عِوَضًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ جُعْل الْمِثْل، وَقَال الرَّمَاصِيُّ: لَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنَّمَا لِلْعَامِل هُنَا جُعْل مِثْلِهِ، إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَدَاءِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَْعْمَال بِعِوَضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ فَلَهُ النَّفَقَةُ. (1)

تَحْصِيصُ الإِْذْنِ وَالْجُعْل بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ:
35 - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَوْ قَال الْجَاعِل إِنْ رَدَّ زَيْدٌ دَابَّتِي الضَّالَّةَ فَلَهُ كَذَا، فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ الْجُعْل أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَلَوْ رَدَّهَا عَمْرٌو مَثَلاً لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَدَاءِ مِثْل هَذَا الْعَمَل بِعِوَضٍ لأَِنَّ الْجَاعِل لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضًا فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَسْتَحِقُّ عَمْرٌو جُعْل الْمِثْل إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِأَدَاءِ مِثْل هَذَا الْعَمَل بِعِوَضٍ، وَإِلاَّ فَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ ذِكْرُهُ (2) . (ف 28 وَ 29) .
__________
(1) المهذب 1 / 411، وأسنى المطالب 2 / 439، 440، وتحفة المحتاج 2 / 366، والأنوار 1 / 418، ونهاية المحتاج 4 / 341، 344، والخرشي 7 / 74 - 75، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 4 / 66، 67، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير 2 / 257، وكشاف القناع وشرح المنتهى 2 / 417، 419، 443، 446.
(2) نهاية المحتاج 4 / 341، وأسنى المطالب 2 / 439، 440، وكشاف القناع 2 / 417، والمغني 6 / 352، وشرائع الإسلام 2 / 117، وللمالكية المراجع المذكورة بالفقرتين المنوه عنهما.

الصفحة 222