كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
حِجْرٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحِجْرُ بِالْكَسْرِ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ: مِنْهَا: حِضْنُ الإِْنْسَانِ، وَهُوَ مَا دُونَ إِبْطِهِ إِلَى الْكَشْحِ، أَوِ الصَّدْرُ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا، أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيِ الإِْنْسَانِ مِنْ ثَوْبِهِ. وَيُقَال لِمَنْ فِي حِمَايَتِهِ شَخْصٌ إِنَّهُ فِي حِجْرِهِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا: أَيْ كَنَفِهِ.
وَمِنْهَا: الْعَقْل وَفِي هَذَا قَوْله تَعَالَى: {هَل فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (1) }
وَمِنْهَا: الْحَرَامُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: حِكَايَةً عَنِ الْمُشْرِكِينَ: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ (2) } .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الْقِسْمُ الْخَارِجُ عَنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ مَحُوطٌ مُدَوَّرٌ عَلَى صُورَةِ نِصْفِ دَائِرَةٍ وَيُسَمَّى (حِجْرَ إِسْمَاعِيل) قَال ابْنُ إِسْحَاقَ: جَعَل إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحِجْرَ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ تَقْتَحِمُهُ الْعَنْزُ، وَكَانَ زَرْبًا لِغَنَمِ إِسْمَاعِيل. وَيُسَمَّى الْحَطِيمَ
__________
(1) سورة الحجر / 5.
(2) سورة الأنعام / 138.
وَقِيل: الْحَطِيمُ هُوَ جِدَارُ الْحِجْرِ، وَقِيل مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ وَالْمَقَامِ (1) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ سِتَّةَ أَذْرُعٍ نَبَوِيَّةٍ مِنَ الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ. وَيَدُل لِذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَائِشَةُ لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالأَْرْضِ وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حِينَ بَنَتِ الْكَعْبَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ، فَهَلُمِّي لأُِرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ حَرِيقِ الْكَعْبَةِ وَعِمَارَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَهَا ثُمَّ قَال: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُول: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ وَلَيْسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَقْوَى عَلَى بِنَائِهِ لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ (2) . قَال عَطَاءٌ: وَزَادَ فِيهِ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ حَتَّى أَبْدَى أَسَاسَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ انْتَهَى (3) .
__________
(1) المصباح: مادة (حجر) ، وشرح الزرقاني 2 / 263.
(2) حديث: " يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 439 - ط السلفية) . ومسلم (2 / 969 - 970 - ط الحلبي) .
(3) شفاء الغرام للفاسي 2 / 211، وروضة الطالبين 3 / 80، وبدائع الصنائع 2 / 131، والمغني 3 / 382، ومطالب أولي النهى 1 / 375، وشرح الزرقاني 2 / 263.
الصفحة 102