كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِقَوْل الْحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (1) } .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِجْرِ، فَقَال: هُوَ مِنَ الْبَيْتِ (2) .
وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَافَ خَارِجَ الْحِجْرِ (3) ، وَقَدْ قَال: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (4)
وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ خَارِجَ السِّتَّةِ الأَْذْرُعِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْبَيْتِ. وَعِنْدَ هَؤُلاَءِ لاَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ جَمِيعِهِ وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (5) . (ر: طَوَافٌ) .
__________
(1) سورة الحج / 29.
(2) حديث: " هو من البيت " سبق تخريجه (ف 2) .
(3) حديث: " طاف خارج الحجر " ورد من حديث عبد الله بن عباس قال: الحجر من البيت، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت من ورائه. قال الله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) . أخرجه الحاكم (1 / 460 - ط دائرة المعارف العثمانية) . وصححه.
(4) حديث: " ولتأخذوا عني مناسككم " أخرجه مسلم (2 / 943 - ط الحلبي) .
(5) روضة الطالبين 3 / 80، والمغني 3 / 382 - 383، وبدائع الصنائع 2 / 131، وشرح الزرقاني 2 / 263.
الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ كُتْلَةٌ مِنَ الْحَجَرِ ضَارِبٌ إِلَى السَّوَادِ شِبْهُ بَيْضَاوِيٍّ فِي شَكْلِهِ، يَقَعُ فِي أَصْل بِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي الرُّكْنِ الْجَنُوبِيِّ الشَّرْقِيِّ مِنْهَا، يَسْتَلِمُهُ الطَّائِفُونَ عِنْدَ طَوَافِهِمْ (1)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ لِلطَّائِفِ لِمَنْ يَقْدِرُ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلاً سَأَل ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ فَقَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ (2) .» وَلِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَبَّل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ ثُمَّ قَال: أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (3) . وَرُوِيَ أَنَّ
__________
(1) المعجم الوسيط، وتاج العروس، وكشاف اصطلاحات الفنون مادة: (حجر) .
(2) حديث ابن عمر: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 475 - ط السلفية) .
(3) حديث عمر: " أم والله لقد علمت أنك حجر. . . " أخرجه مسلم 2 / 925 - ط الحلبي.
الصفحة 104