كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَسْتَلِمُونَ الْحَجَرَ ثُمَّ يُقَبِّلُونَهُ، فَيُلْتَزَمُ فِعْلُهُمْ، لأَِنَّهُ مِمَّا لاَ يَكُونُ بِالرَّأْيِ (1) .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَفْتَحَ الاِسْتِلاَمُ بِالتَّكْبِيرِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ (2) .
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُرْفَعُ الأَْيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا الْحَجَرَ (3) ،، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ (4) .
وَيُسْتَحَبُّ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ فِي كُل طَوَافٍ، لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: {
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 146 - ط دار الكتاب العربي، وجواهر الإكليل 1 / 178 - ط دار المعرفة. بيروت، وروضة الطالبين 3 / 85 - ط المكتب الإسلامي، والمغني 3 / 380 - ط الرياض.
(2) حديث ابن عباس: " طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 476 - ط السلفية) .
(3) حديث: " ترفع الأيدي في سبعة مواطن. . . " أخرجه البزار (كشف الأستار 1 / 251 - ط الرسالة) من حديث عبد الله بن عباس وابن عمر، وقال الهيثمي: " فيه ابن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ " مجمع الزوائد (2 / 103 - ط المقدسي) .
(4) حاشية ابن عابدين 2 / 166 - ط بولاق، ومواهب الجليل 3 / 108 - ط دار الفكر بيروت، والمجموع 8 / 29 - ط المكتبة السلفية، وتحفة المحتاج 4 / 85 - ط المكتبة الإسلامية، وكتاب الفروع 3 / 489 - ط عالم الكتب.
كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُل طَوْفَةٍ (1) قَال نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَقْبِيل الْحَجَرِ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّل يَدَهُ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الاِسْتِلاَمَ بِالْيَدِ يَكُونُ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ الاِسْتِلاَمِ بِالْفَمِ.
لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّل يَدَهُ (2) وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبِعَهُمْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ الاِسْتِلاَمَ بِالْيَدِ كَالاِسْتِلاَمِ بِالْفَمِ. ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنِ الاِسْتِلاَمِ يَمَسُّ الْحَجَرَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ كَالْعَصَا مَثَلاً ثُمَّ يُقَبِّلُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّل الْمِحْجَنَ (3) . وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، أَوْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ بُعْدٍ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِبَاطِنِ كَفِّهِ كَأَنَّهُ
__________
(1) حديث: " كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني. . . " أخرجه أبو داود (2 / 440 - 441 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 456 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) حديث ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر وقبل يده. . . " أخرجه مسلم (2 / 924 - ط الحلبي) .
(3) حديث أبي الطفيل: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف. . . " أخرجه مسلم (2 / 927 - ط الحلبي) .
الصفحة 105