كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ (1) ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ (2) .
ب - مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ:
10 - الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَجِسًا لاَ يُعْتَبَرُ حَدَثًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ نَجِسًا، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ مِنَ النَّجَاسَةِ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَائِلاً جَاوَزَ إِلَى مَحَلٍّ يُطْلَبُ تَطْهِيرُهُ وَلَوْ نَدْبًا، كَدَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ عَنْ رَأْسِ جُرْحٍ، وَكَقَيْءٍ مَلأََ الْفَمَ مِنْ مُرَّةٍ أَوْ عَلَقٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ، لاَ بَلْغَمٍ، وَإِنْ قَاءَ دَمًا أَوْ قَيْحًا نَقَضَ وَإِنْ لَمْ يَمْلأَِ الْفَمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ، وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا إِلاَّ الْغَائِطَ وَالْبَوْل فَلاَ تُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْكَثْرَةُ عِنْدَهُمْ.
وَالْقَوْل بِأَنَّ النَّجِسَ الْخَارِجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ حَدَثٌ هُوَ قَوْل كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
مِنْهُمُ: ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 32، والمغني 1 / 169.
(2) حديث: " لا وضوء إلا من صوت أو ريح " أخرجه الترمذي (1 / 109 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، ونقل ابن حجر في التلخيص (1 / 117 - ط شركة الطباعة الفنية) عن البيهقي أنه قال: هذا حديث ثابت قد اتفق الشيخان على إخراج معناه من حديث عبد الله بن زيد.
وَابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ (1) .
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الأَْحَادِيثِ، مِنْهَا: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوُضُوءُ مِنْ كُل دَمٍ سَائِلٍ (2) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ (3) وَلأَِنَّ الدَّمَ وَنَحْوَهُ نَجَاسَةٌ خَارِجَةٌ مِنَ الْبَدَنِ فَأَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ (4) .
وَوَجْهُ مَا اشْتَرَطَهُ الْحَنَابِلَةُ مِنَ الْكَثْرَةِ فِي غَيْرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْل أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال فِي الدَّمِ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ، وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ دَمٌ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (5) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 93، 94، الاختيار 1 / 10، ومراقي الفلاح 1 / 46، 49، وكشاف القناع 1 / 124، والمغني لابن قدامة 1 / 185.
(2) حديث: " الوضوء من كل دم سائل " أخرجه الدارقطني (1 / 157 - ط دار المحاسن) من حديث تميم الداري وأعله الدارقطني بانقطاع في سنده، وبجهالة راويين فيه.
(3) حديث: " من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم ". أخرجه ابن ماجه (1 / 385 - 386 - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال البوصيري: " في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ".
(4) البدائع 1 / 24، 25، والاختيار 1 / 9 - 11، والمغني 1 / 185 وما بعدها.
(5) المغني 1 / 185.
الصفحة 113