كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْل رَبِيعَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لاَ يُعْتَبَرُ حَدَثًا، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدُ عَنْ جَابِرٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلاً، فَقَال: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا (1) ؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَْنْصَارِ، فَقَال: كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ قَال: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الأَْنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُل، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ (2) لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلاَثَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا (3) بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَْنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ: قَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلاَ أَنْبَهْتنِي أَوَّل مَا رَمَى؟ قَال: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا (4) .
__________
(1) يكلؤنا أي يحرسنا.
(2) ربيئة القوم هو الرقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدو من أي جهة يأتي فينذر أصحابه.
(3) أي شعروا وعلوا بمكانه.
(4) حديث جابر: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه أبو داود (1 / 136 - 137 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وصححه ابن حبان (2 / 212 - ط دار الكتب العلمية) .
وَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ (1) .
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا خَرَجَ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إِنِ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَنْسَدَّ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ (2) .

ثَانِيًا - الْحَدَثُ الْحُكْمِيُّ:
11 - الْحَدَثُ الْحُكْمِيُّ هُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِخُرُوجِ الْحَدَثِ الْحَقِيقِيِّ غَالِبًا فَيُقَامُ السَّبَبُ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ احْتِيَاطًا. فَيَأْخُذُ حُكْمَ الْحَدَثِ الْحَقِيقِيِّ شَرْعًا، وَيَدْخُل فِي هَذَا النَّوْعِ:
- زَوَال الْعَقْل أَوِ التَّمْيِيزُ وَذَلِكَ بِالنَّوْمِ أَوِ السُّكْرِ أَوِ الإِْغْمَاءِ أَوِ الْجُنُونِ أَوْ نَحْوِهَا. وَهَذِهِ الأَْسْبَابُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْجُمْلَةِ (3) . وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ لِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لاَ نَنْزِعَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ (4) .
__________
(1) حديث: " قاء فلم يتوضأ. . . . " قال العيني: " هذا الحديث غريب لا ذكر له في كتب الحديث " البناية في شرح الهداية (1 / 198 - ط دار الفكر) .
(2) مغني المحتاج 1 / 32 - 33، والحطاب 1 / 293.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 95، 96، وجواهر الإكليل 1 / 20، ومغني المحتاج 1 / 33، 34، وكشاف القناع 1 / 125.
(4) حديث صفوان بن عسال: " كان يأمرنا إذا كنا سفراء " أخرجه الترمذي (1 / 159 - ط الحلبي) ثم نقل عن البخاري أنه حسنه.

الصفحة 114