كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

مَا عَدَا هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، وَهُوَ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُنْقَضُ مُطْلَقًا لِلْعُمُومِ فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ: لاَ يُنْقَضُ، إِلاَّ إِذَا كَثُرَ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ، وَقَدْ نِمْتَ، فَقَال إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ (1) .
وَالْعِبْرَةُ فِي تَحْدِيدِ الْكَثِيرِ وَالْيَسِيرِ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمُ الْعُرْفُ (2) .
أَمَّا السُّكْرُ وَالْجُنُونُ وَالإِْغْمَاءُ فَدَلِيل نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهَا أَنَّهَا أَبْلَغُ فِي إِزَالَةِ الْمُسْكَةِ مِنَ النَّوْمِ، لأَِنَّ النَّائِمَ يَسْتَيْقِظُ بِالاِنْتِبَاهِ، بِخِلاَفِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
وَلِتَعْرِيفِ هَذِهِ الأُْمُورِ وَمَعْرِفَةِ حُكْمِهَا وَأَثَرِهَا عَلَى الْوُضُوءِ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحَاتِهَا.

الْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ دُونَ الْجِمَاعِ:
12 - وَتَفْسِيرُهَا، كَمَا قَال الْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يُبَاشِرَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ بِشَهْوَةٍ وَيَنْتَشِرَ لَهَا وَلَيْسَ
__________
(1) حديث: " إنما الوضوء على من نام. . . . " أخرجه أبو داود (1 / 139 تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (1 / 111 ط مصطفى الحلبي) من حديث ابن عباس. وضعف أبو داود والترمذي الحديث وتبعهم أحمد شاكر على ذلك في تحقيقه للترمذي.
(2) المغني لابن قدامة 1 / 173 - 175.
بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَلَمْ يَرَ بَلَلاً (1) .
وَقَال فِي الدُّرِّ: أَنْ تَكُونَ بِتَمَاسِّ الْفَرْجَيْنِ وَلَوْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ أَوِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ الاِنْتِشَارِ وَلَوْ بِلاَ بَلَلٍ (2) . فَهَذِهِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - إِلاَّ مُحَمَّدًا مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ قَال: بَيْنَمَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَعَادَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ. وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْصَرَفَ وَاتَّبَعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُل فَلَحِقَ الرَّجُل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَال أَبُو أُمَامَةَ: فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ؟ قَال: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلاَةَ مَعَنَا فَقَال: نَعَمْ يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ، أَوْ قَال ذَنْبَكَ (3) .
__________
(1) البدائع للكاساني 1 / 30.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 99.
(3) حديث أبي أمامة قال: " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ونحن قعود معه. . . " أخرجه مسلم (4 / 2117 - 2118 - ط الحلبي) .

الصفحة 116