كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

مُشْكِلٍ، وَلاَ بِمَسِّهِ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، وَلاَ بِمَسِّ الرَّجُل رَجُلاً، وَلاَ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ فِيهِمْ (1) .
هَذَا، وَيَسْتَدِل الْجُمْهُورُ فِي اعْتِبَارِهِمُ اللَّمْسَ مِنَ الأَْحْدَاثِ بِمَا وَرَدَ فِي الآْيَةِ مِنْ قَوْله تَعَالَى. {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمِ النِّسَاءَ (2) } أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ، فَعَطَفَ اللَّمْسَ عَلَى الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الأَْمْرَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ، فَدَل عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ كَالْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ (أَوْ جَامَعْتُمْ) لأَِنَّهُ خِلاَفُ الظَّاهِرِ، إِذْ اللَّمْسُ لاَ يَخْتَصُّ بِالْجِمَاعِ. قَال تَعَالَى: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ (3) } وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ (4) .
أَمَّا مَا اشْتَرَطَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا وَالْحَنَابِلَةُ مِنْ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِالشَّهْوَةِ فَلِلْجَمْعِ بَيْنَ الآْيَةِ وَبَيْنَ الأَْخْبَارِ الَّتِي تَدُل عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِمُجَرَّدِ الاِلْتِقَاءِ كَمَا سَيَأْتِي (5) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَعْتَبِرُونَ مَسَّ الْمَرْأَةِ مِنَ
__________
(1) كشاف القناع 1 / 128، 129.
(2) سورة النساء / 43.
(3) سورة الأنعام / 7.
(4) حديث: " لعلك لمست. . . " أخرجه أحمد (1 / 238 - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عباس.
(5) جواهر الإكليل 1 / 20، ومغني المحتاج 1 / 34، 35، وكشاف القناع 1 / 128، 129.
الأَْحْدَاثِ مُطْلَقًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلِي فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا (1) . وَعَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّل بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (2) .

مَسُّ فَرْجِ الآْدَمِيِّ:
14 - ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَسَّ فَرْجِ الآْدَمِيِّ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَكِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي الشُّرُوطِ وَالتَّفْصِيل:
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِ الْمَاسِّ الْبَالِغِ الْمُتَّصِل وَلَوْ كَانَ خُنْثَى مُشْكِلاً بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ إِصْبَعٍ وَلَوْ كَانَتِ الإِْصْبَعُ زَائِدَةً وَبِهَا إِحْسَاسٌ. وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَمُّدُ أَوِ الاِلْتِذَاذُ. أَمَّا مَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِ اللَّمْسِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْقَصْدِ أَوْ وُجْدَانِ اللَّذَّةِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: النَّاقِضُ مَسُّ قُبُل الآْدَمِيِّ
__________
(1) حديث عائشة: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. . أخرجه البخاري (الفتح 1 / 588 - ط السلفية) .
(2) البناية على الهداية 1 / 243، 244 وحديث: " قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ " أخرجه الترمذي (1 / 133 - ط الحلبي) ، وصححه ابن عبد البر كما في نصب الراية (1 / 38 - ط المجلس العلمي) .
(3) جواهر الإكليل 1 / 20، 21.

الصفحة 118