كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

عِنْدَهُمْ عَدُّوا الطَّهَارَةَ فِي الطَّوَافِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهَا مِنَ السُّنَنِ (1) .
قَال فِي الْبَدَائِعِ: فَإِِنْ طَافَ مُحْدِثًا جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ، لأَِنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلاَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلاَةٍ حَقِيقَةً، فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يُحْكَمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلاَةِ يُحْكَمُ بِالْكَرَاهَةِ (2) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (طَوَافٌ) .

ج - مَسُّ الْمُصْحَفِ:
26 - لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يَمَسُّهُ إِِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (3) } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِِلاَّ وَأَنْتَ طَاهِرٌ (4) وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ تِلاَوَتِهِ لِمَنْ كَانَ مُحْدِثًا
__________
(1) بدائع الصنائع للكاساني 1 / 34، وحاشية ابن عابدين 1 / 60، 2 / 149، وجواهر الإكليل 1 / 21، 173، ومغني المحتاج 1 / 36، والمغني 3 / 377، وكشاف القناع 1 / 135.
(2) البدائع 1 / 34.
(3) سورة الواقعة / 79.
(4) حديث: " قال لحكيم بن حزام: لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر " أخرجه الحاكم (3 / 485 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث حكيم بن حزام، وحسن الحازمي إسناده كما في التلخيص لابن حجر (1 / 131 - ط شركة الطباعة الفنية) .
حَدَثًا أَصْغَر بِغَيْرِ لَمْسٍ.
وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنَ الْمَنْعِ مَسَّهُ فِي حَالاَتٍ خَاصَّةٍ كَمَا إِِذَا كَانَ بِحَائِلٍ أَوْ عُودٍ طَاهِرَيْنِ أَوْ فِي وِعَائِهِ وَعِلاَقَتِهِ، أَوْ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ، أَوْ كَانَ حَمْلُهُ فِي حَال الْحَدَثِ غَيْرَ مَقْصُودٍ، كَأَنْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ ضِمْنَ الأَْمْتِعَةِ، وَيَكُونُ الْقَصْدُ حَمْل الأَْمْتِعَةِ وَفِي دَاخِلِهَا قُرْآنٌ.
وَلِتَفْصِيل كُل هَذِهِ الْمَسَائِل مَعَ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ رَاجِعْ مُصْطَلَحَ (مُصْحَفٌ) .
27 - وَيَجُوزُ مَسُّ وَحَمْل كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَرَسَائِل فِيهَا قُرْآنٌ فِي حَالَةِ الْحَدَثِ إِِذَا كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1) . أَمَّا إِِذَا كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا لِلتَّفْسِيرِ أَوْ يَكُونُ الْقُرْآنُ مَكْتُوبًا عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَفِي مَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (مُصْحَفٌ) .
28 - هَذَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَكْبَرَ (الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ) بِطَرِيقِ الأَْوْلَى، لأَِنَّ الْحَدَثَ الأَْكْبَرَ أَغْلَظُ مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 33، 34، وابن عابدين 1 / 116، وجواهر الإكليل 1 / 21، ومغني المحتاج 1 / 37، وكشاف القناع 1 / 135.

الصفحة 127