كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
مُسْتَأْمَنٍ، إِِلاَّ حَدُّ الْقَذْفِ فَيُقَامُ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ. وَلاَ يُقَامُ عَلَى الْكَافِرِ حَدُّ الشُّرْبِ عِنْدَهُمْ.
وَفِي حَدِّ الزِّنَى تَفْصِيلٌ: قَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِِذَا زَنَى الْحَرْبِيُّ (الْمُسْتَأْمَنُ) بِذِمِّيَّةٍ تُحَدُّ الذِّمِّيَّةُ وَلاَ يُحَدُّ الْحَرْبِيُّ. وَإِِذَا زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنَةٍ يُحَدُّ الذِّمِّيُّ وَلاَ تُحَدُّ الْمُسْتَأْمَنَةُ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ كِلاَهُمَا يُحَدَّانِ.
وَقَال مُحَمَّدٌ فِي الصُّورَةِ الأُْولَى: لاَ تُحَدُّ الذِّمِّيَّةُ أَيْضًا لأَِنَّ الْمَرْأَةَ تَابِعَةٌ لِلرَّجُل فَامْتِنَاعُ الْحَدِّ فِي حَقِّ الأَْصْل يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي حَقِّ الْفَرْعِ (1) .
وَتَفْصِيل كُل حَدٍّ فِي مُصْطَلَحِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْل وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِإِِسْلاَمِهِ.
أَمَّا حَدُّ الزِّنَى فَإِِنَّهُ يُؤَدَّبُ فِيهِ فَقَطْ وَلاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِِلاَّ إِِذَا اغْتَصَبَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَإِِنَّهُ يُقْتَل لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ. وَكَذَلِكَ لَوِ ارْتَكَبَ جَرِيمَةَ اللِّوَاطِ فَإِِنَّهُ يُرْجَمُ. وَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَوْفَى مِنَ الذِّمِّيِّ مَا ثَبَتَ وَلَوْ حَدَّ زِنًى أَوْ قَطْعَ سَرِقَةٍ، وَلاَ يُحَدُّ بِشُرْبِ خَمْرٍ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ حِلِّهِ فِي عَقِيدَتِهِمْ. وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي إِِحْصَانِ الرَّجْمِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا.
__________
(1) ابن عابدين 3 / 155، وحاشية الطحطاوي 2 / 396، والبدائع 7 / 39، 40.
(2) الدسوقي 4 / 314، 321، والمواق 6 / 294، والفواكه الدواني 2 / 284، والقوانين الفقهية / 346.
وَلاَ يُقَامُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ حَدُّ الزِّنَى عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيُحَدُّ الْكَافِرُ حَدَّ الْقَذْفِ ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ مُعَاهَدًا (1) .
وَتَفْصِيل كُل حَدٍّ فِي مُصْطَلَحِهِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِِذَا رُفِعَ إِِلَى الْحَاكِمِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ مَنْ فَعَل مُحَرَّمًا يُوجِبُ عُقُوبَةً مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْقَتْل فَعَلَيْهِ إِِقَامَةُ حَدِّهِ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِيَهُودِيَّيْنِ فَجَرَا بَعْدَ إِِحْصَانِهِمَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا (2) .
وَإِِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ إِِبَاحَتَهُ كَشُرْبِ خَمْرٍ لَمْ يُحَدَّ، وَإِِنْ تَحَاكَمَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ خِلاَفٍ. وَيُقْطَعُ الذِّمِّيُّ بِالسَّرِقَةِ. وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لاَ يُقْطَعُ الْمُسْتَأْمَنُ.
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقَامُ حَدُّ الزِّنَى عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ.
وَدَلِيل وُجُوبِ الْقَطْعِ أَنَّهُ حَدٌّ يُطَالَبُ بِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَحَدِّ الْقَذْفِ (3) .
وَلاَ يَجِبُ الْحَدُّ إِِلاَّ عَلَى مَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَبِهَذَا قَال عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ، لِقَوْل عُمَرَ وَعُثْمَانَ
__________
(1) قليوبي 3 / 256، و 4 / 180، والمهذب 2 / 269، ومغني المحتاج 3 / 256، و 4 / 147.
(2) حديث ابن عمر: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهوديين. أخرجه البخاري (الفتح 12 / 128 - ط السلفية) .
(3) المغني 8 / 214، 268.
الصفحة 143