كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِاشْتِرَاطِ الإِِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لإِِِقَامَةِ الْحَدِّ (1) .

أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الإِِْقَامَةِ:
37 - لَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِالْفِسْقِ أَوِ الرِّدَّةِ، أَوِ الْجُنُونِ، أَوِ الْعَمَى، أَوِ الْخَرَسِ، أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ، أَوْ غَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ بِحَيْثُ يَنْقُصُ النِّصَابُ لاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ اعْتِرَاضَ أَسْبَابِ الْجَرْحِ عَلَى الشَّهَادَةِ عِنْدَ إِِمْضَاءِ الْحَدِّ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَاضِهَا عِنْدَ الْقَضَاءِ بِهِ، وَاعْتِرَاضُهَا عِنْدَ الْقَضَاءِ يُبْطِل الشَّهَادَةَ، فَكَذَا عِنْدَ الإِِْمْضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ. ر: (قَذْفٌ) .
هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي ذَلِكَ (2) .

شُرُوطٌ تَخُصُّ بَعْضَ الْحُدُودِ:

الْبِدَايَةُ مِنَ الشُّهُودِ فِي حَدِّ الرَّجْمِ:
38 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِِلَى أَنَّ الزِّنَى إِذَا ثَبَتَ
__________
(1) ابن عابدين 3 / 158، والفتاوى الهندية 2 / 143، والبدائع 7 / 57، والتاج والإكليل على مواهب الجليل 6 / 296، 297، وبداية المجتهد 2 / 444 - 445، وروضة الطالبين 10 / 299، وكشاف القناع 6 / 78.
(2) البدائع 7 / 59، والمغني 9 / 205، والتبصرة 1 / 260، والدسوقي 4 / 179.
بِالشُّهُودِ، فَالْبِدَايَةُ مِنْهُمْ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ حُضُورُهُمْ، وَابْتِدَاؤُهُمْ بِالرَّجْمِ، وَهَذَا لأَِنَّ الرَّجْمَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْحَدِّ فَيُعْتَبَرُ بِالنَّوْعِ الآْخَرِ وَهُوَ الْجَلْدُ، وَالْبِدَايَةُ مِنَ الشُّهُودِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِيهِ فَكَذَا فِي الرَّجْمِ.
وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْبِدَايَةَ مِنَ الشُّهُودِ شَرْطٌ فِي حَدِّ الرَّجْمِ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ الشُّهُودُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ مَاتُوا، أَوْ غَابُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ، لاَ يُقَامُ الرَّجْمُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: يَرْجِمُ الشُّهُودُ أَوَّلاً، ثُمَّ الإِِْمَامُ، ثُمَّ النَّاسُ. وَكَلِمَةُ: ثُمَّ " لِلتَّرْتِيبِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الزِّنَى زِنَاءَانِ: زِنَى سِرٍّ وَزِنَى عَلاَنِيَةٍ؛ فَزِنَى السِّرِّ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ، فَيَكُونَ الشُّهُودُ أَوَّل مَنْ يَرْمِي، وَزِنَى الْعَلاَنِيَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَبَل أَوِ الاِعْتِرَافُ، فَيَكُونُ الإِِْمَامُ أَوَّل مَنْ يَرْمِي.
وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا.
وَلأَِنَّ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ احْتِيَاطًا فِي دَرْءِ الْحَدِّ، لأَِنَّ الشُّهُودَ إِذَا بَدَءُوا بِالرَّجْمِ، رُبَّمَا اسْتَعْظَمُوا فِعْلَهُ، فَيَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
وَإِِنْ ثَبَتَ الزِّنَى بِالاِعْتِرَافِ، فَالْخِلاَفُ فِي

الصفحة 145