كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
فَقَال: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَال: اقْتُلُوهُ (1) .
مَا يُرَاعَى عِنْدَ اسْتِيفَاءِ كُل نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُدُودِ:
أ - حَدُّ الرَّجْمِ:
يُرَاعَى فِي اسْتِيفَاءِ الرَّجْمِ مَا يَلِي:
45 - أَنْ يَكُونَ الرَّجْمُ فِي مَكَانٍ وَاسِعٍ، لأَِنَّهُ أَمْكَنُ فِي رَجْمِهِ، وَلِئَلاَّ يُصِيبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُحِيطُونَ بِالْمَرْجُومِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَصْطَفُّونَ كَصُفُوفِ الصَّلاَةِ لِرَجْمِهِ، كُلَّمَا رَجَمَ قَوْمٌ تَنَحَّوْا وَرَجَمَ آخَرُونَ، وَأَنْ يَكُونَ الرَّجْمُ بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ قَدْرَ مَا يُطِيقُ الرَّامِي بِدُونِ تَكَلُّفٍ، لاَ بِكَبِيرَةٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيهِ أَوِ التَّذْفِيفِ (الإِِْجْهَازُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) وَلاَ بِصَغِيرَةٍ خَشْيَةَ التَّعْذِيبِ.
وَيُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ إِِلَى صَدْرِهَا، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ: وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ لَدَى الْمَالِكِيَّةِ، لِكَوْنِهِ أَسْتَرَ لَهَا، وَجَازَ تَرْكُهُ لِسَتْرِهَا بِثِيَابِهَا.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُحْفَرُ لَهَا لأَِنَّ أَكْثَرَ الأَْحَادِيثِ عَلَى تَرْكِهِ.
__________
(1) سبل السلام 4 / 54 ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني 8 / 236 - 239 وحديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه مغفر " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 165 - ط السلفية) ومسلم (2 / 990 - ط الحلبي) .
وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِالإِِْقْرَارِ لَمْ يُحْفَرْ لَهَا، وَإِِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ حُفِرَ لَهَا إِِلَى صَدْرِهَا، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، قَال أَبُو الْخَطَّابِ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي. لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَجَمَ امْرَأَةً فَحَفَرَ لَهَا (1) وَلأَِنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا، وَلاَ حَاجَةَ إِِلَى تَمْكِينِهَا مِنَ الْهَرَبِ لِكَوْنِ الْحَدِّ قَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فَلاَ يَسْقُطُ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا، بِخِلاَفِ الثَّابِتِ بِالإِِْقْرَارِ، فَإِِنَّهَا تُتْرَكُ عَلَى حَالٍ لَوْ أَرَادَتِ الْهَرَبَ تَمَكَّنَتْ مِنْهُ، لأَِنَّ رُجُوعَهَا عَنْ إِقْرَارِهَا مَقْبُولٌ.
وَأَمَّا الرَّجُل فَلاَ يُحْفَرُ لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: يُحْفَرُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ لأَِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْفِرْ لِمَاعِزٍ، قَال أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ خَرَجْنَا بِهِ إِِلَى الْبَقِيعِ، فَوَاَللَّهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ وَلاَ أَوْثَقْنَاهُ، وَلَكِنْ قَامَ لَنَا (2) . وَلأَِنَّ الْحَفْرَ لَهُ، وَدَفْنَ بَعْضِهِ عُقُوبَةٌ لَمْ يَرِدْ بِهَا الشَّرْعُ فِي حَقِّهِ، فَوَجَبَ أَنْ لاَ تَثْبُتَ (3) .
__________
(1) حديث: " إن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1323 - الحلبي) من حديث بريدة.
(2) حديث أبي سعيد: " لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1320 - ط الحلبي) والبيهقي (8 / 221 - ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للبيهقي.
(3) ابن عابدين 3 / 147، والبدائع 7 / 59، والدسوقي 4 / 320، والشرح الصغير 4 / 455، والقوانين الفقهية / 348، 349، والقليوبي 4 / 183، وروضة الطالبين 10 / 99، وكشاف القناع 6 / 84، والمغني 8 / 159.
الصفحة 149