كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

وَالاِخْتِلاَسُ: خَطْفُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ، مَعَ الاِعْتِمَادِ عَلَى الْهَرَبِ.
فَالنَّهْبُ وَالاِخْتِلاَسُ كِلاَهُمَا أَخْذُ الشَّيْءِ عَلاَنِيَةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ: سُرْعَةُ الأَْخْذِ فِي الاِخْتِلاَسِ بِخِلاَفِ النَّهْبِ فَإِِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ (1) .
أَمَّا الْحِرَابَةُ فَهِيَ الأَْخْذُ عَلَى سَبِيل الْمُغَالَبَةِ.

د - الْغَصْبُ:
5 - الْغَصْبُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مَعَ الْمُجَاهَرَةِ.
وَشَرْعًا: الاِسْتِيلاَءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَقِيل: هُوَ إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ عَنْ مَالِهِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ (2) . فَالْغَصْبُ قَدْ يَكُونُ بِسِلاَحٍ أَوْ بِغَيْرِ سِلاَحٍ مَعَ إِمْكَانِ الْغَوْثِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - الْحِرَابَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَهِيَ مِنَ الْحُدُودِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَسَمَّى الْقُرْآنُ مُرْتَكِبِيهَا: مُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَسَاعِينَ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ، وَغَلَّظَ عُقُوبَتَهَا أَشَدَّ التَّغْلِيظِ، فَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي
__________
(1) المصباح المنير وابن عابدين 3 / 199 والزرقاني 8 / 192.
(2) الإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع 2 / 55، وبدائع الصنائع 7 / 142.
الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ (1) } إِلَخْ.
وَنَفَى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتِسَابَهُمْ إِِلَى الإِِْسْلاَمِ فَقَال فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: مَنْ حَمَل عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا (2) .

الأَْصْل فِي جَزَاءِ الْحِرَابَةِ:
7 - الأَْصْل فِي بَيَانِ جَزَاءِ الْحِرَابَةِ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ (3) . . .} إِلَخْ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي. وَحَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلاً، فَقَال مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِِبِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ،
__________
(1) سورة المائدة / 33.
(2) حديث: " من حمل علينا السلاح فليس منا " أخرجه البخاري (الفتح 13 / 23 - ط السلفية) ومسلم (1 / 98 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(3) سورة المائدة / 33.

الصفحة 154