كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

قَال: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ (1) .
فَالْحِمَى حِرَاسَةُ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَتَّى لاَ يَرْعَاهَا غَيْرُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْحِرَاسَةِ بِاخْتِلاَفِ أَحْوَالِهَا وَتَعْتَرِيهَا الأَْحْكَامُ الْخَمْسَةُ:
فَتَكُونُ الْحِرَاسَةُ وَاجِبَةً كَحِرَاسَةِ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ لِلأُْخْرَى الَّتِي تُصَلِّي صَلاَةَ الْخَوْفِ عَمَلاً بِقَوْل رَبِّنَا جَل وَعَلاَ {وَإِِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (2) } .
وَفِي تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَلاَةُ الْخَوْفِ) .
وَتَكُونُ مُسْتَحَبَّةً كَالْحِرَاسَةِ وَالْمُرَابَطَةِ فِي الثُّغُورِ
__________
(1) فتح الباري 5 / 44.
(2) سورة النساء / 102.
تَطَوُّعًا وَفِي غَيْرِ تَهْدِيدِ الْعَدُوِّ لَنَا، لِحَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ (1) .
وَمِنْهَا الْحِرَاسَةُ فِي الْغَزْوِ تَطَوُّعًا جَاءَ فِي فَضْلِهَا قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطَوِّعًا لاَ يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنَيْهِ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ (2) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيل اللَّهِ (3) .
وَتَكُونُ مُبَاحَةً كَمَنْ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِحِرَاسَةِ مُبَاحٍ كَحَارِسِ الثِّمَارِ وَالأَْسْوَاقِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ (4) .
وَتَكُونُ مُحَرَّمَةً كَحِرَاسَةِ مَا يُؤَدِّي إِِلَى فَسَادِ الدِّينِ. . . وَمِنْ ذَلِكَ حِرَاسَةُ أَمَاكِنِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْفُجُورِ وَنَحْوِهَا (5) .
__________
(1) حديث سلمان رضي الله عنه سبق تخريجه ف / 2.
(2) حديث: " من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا يأخذه. . . " أخرجه أحمد (3 / 437 - ط الميمنية) من حديث معاذ بن أنس وأورده الهيثمي في المجمع (5 / 287 - ط القدسي) وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالا من رشدين ".
(3) حديث: " عينان لا تمسهما النار عين بكيت من. . . . " أخرجه الترمذي (4 / 175 - ط الحلبي) من حديث عبد الله ابن عباس، وحسنه.
(4) الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 23، 25.
(5) الشرح الكبير 4 / 19، جواهر الإكليل 1 / 32 / 188، والفتاوى الهندية 4 / 449، 450، والشرقاوي 6 / 131، ومطالب أولي النهى 3 / 604.

الصفحة 166