كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

حَرَجٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الضِّيقِ يُقَال حَرَجَ الرَّجُل: أَثِمَ، وَصَدْرٌ حَرِجٌ: ضَيِّقٌ، وَرَجُلٌ حَرِجٌ: آثِمٌ، وَيُقَال: تَحَرَّجَ الإِِْنْسَانُ تَحَرُّجًا أَيْ فَعَل فِعْلاً جَانَبَ بِهِ الْحَرَجَ، وَهَذَا مِمَّا وَرَدَ لَفْظُهُ مُخَالِفًا لِمَعْنَاهُ، وَيُطْلَقُ الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ أُخْرَى لَكِنَّهَا لاَ تَخْرُجُ فِي دَلاَلَتِهَا عَنْ مَعْنَى الضِّيقِ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْمَعَانِي الْمَجَازِيَّةِ كَالإِِْثْمِ وَالْحَرَامِ.
وَمِنْ إِِطْلاَقَاتِهِ أَيْضًا: الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَصِل إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ، يُقَال: هَذَا مَكَانٌ حَرِجٌ أَيْ ضَيِّقٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ (1) .
وَيُفْهَمُ مِنِ اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْحَرَجِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُل مَا تَسَبَّبَ فِي الضِّيقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِعًا عَلَى الْبَدَنِ، أَمْ عَلَى النَّفْسِ، أَمْ عَلَيْهِمَا مَعًا.
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهُوَ كُلِّيٌّ مُشَكِّكٌ (2)
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب، والمحيط، ومعجم مقاييس اللغة والصحاح في اللغة والعلوم مادة (حرج) .
(2) المشكك هو ما تفاوتت أفراده قوة وضعفا بأولية أو أولوية.
بَعْضُ أَفْرَادِهِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَلاَ يُعْتَبَرُ كُل مَرْتَبَةٍ مِنْهُ، بَل مَا ثَبَتَ مِنَ الشَّارِعِ اعْتِبَارُهُ حَرَجًا (1) .

وُرُودُ لَفْظِ الْحَرَجِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
2 - وَرَدَ لَفْظُ الْحَرَجِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَتَارَةً فُسِّرَ بِمَعْنَى الإِِْثْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (2) } ، وَتَارَةً فُسِّرَ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (3) } .
وَكَذَلِكَ فِي السُّنَّةِ: وَرَدَتْ كَلِمَةُ الْحَرَجِ بِكَثْرَةٍ وَأَغْلَبُهَا يَعُودُ إِِلَى الْمَعَانِي التَّالِيَةِ:
- الإِِْثْمُ: كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلاَ حَرَجَ (4) أَيْ وَلاَ إِثْمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مَا سَمِعْتُمْ (5) .
- الْحَرَامُ: كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا اللَّهُمَّ إِنِّي
__________
(1) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت للأنصاري 1 / 168 ط المطبعة الأميرية ببولاق.
(2) سورة التوبة / 91.
(3) سورة النساء / 65، وانظر تفسير القرطبي 5 / 269.
(4) حديث: " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 496 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(5) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1 / 361 ط المطبعة الأميرية، ولسان العرب المحيط مادة: (حرج) .

الصفحة 168