كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
6 - أَمَّا الآْفَاقِيُّ (1) وَمَنْ فِي حُكْمِهِ - غَيْرُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ - مِمَّنْ يَمُرُّونَ عَلَى الْمَوَاقِيتِ إِذَا أَرَادُوا دُخُول الْحَرَمِ لِحَاجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ النُّسُكِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) يَرَوْنَ وُجُوبَ الإِِْحْرَامِ عَلَيْهِمْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُمْ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ يَجُوزُ دُخُول الْحَرَمِ لِلآْفَاقِيِّ أَيْضًا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ (2) .
وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَتَفْصِيلُهُ كَالتَّالِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: الآْفَاقِيُّ إِذَا أَرَادَ دُخُول الْحَرَمِ بِغَيْرِ النُّسُكِ كَمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ أَوِ النُّزْهَةِ أَوِ التِّجَارَةِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ إِلاَّ مُحْرِمًا، لأَِنَّ فَائِدَةَ التَّأْقِيتِ هَذَا، لأَِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الإِِْحْرَامِ عَلَى الْمَوَاقِيتِ. لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال: لاَ تُجَاوِزِ الْمُوَقَّتَ إِلاَّ بِإِِحْرَامٍ (3)
__________
(1) القياس أن ينسب إلى المفرد فـ " أفقي " ونسب إلى المفرد أيضا بفتحتين على غير قياس فقيل أفقي، وكثر في كلام الفقهاء النسبة إلى الجمع فقالوا " آفاقي " (انظر المصباح المنير والمراجع المذكورة أدناه) .
(2) الاختيار 1 / 141، وابن عابدين 2 / 154، والشرح الصغير 2 / 24، ومغني المحتاج 1 / 474، وكشاف القناع 2 / 402.
(3) حديث: " لا تجاوز الموقت إلا بإحرام " أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 216 - ط القدسي) من حديث عبد الله بن عباس، وقال: " رواه الطبراني في الكبير وفيه خصيف، وفيه كلام " وقد وثقه جماعة.
فَإِِنْ جَاوَزَهَا الآْفَاقِيُّ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَعَلَيْهِ شَاةٌ. فَإِِنْ عَادَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ سَقَطَ الدَّمُ.
أَمَّا لَوْ قَصَدَ مَوْضِعًا مِنَ الْحِل، كَخَلِيصٍ وَجُدَّةَ حَل لَهُ مُجَاوَزَتُهُ بِلاَ إِحْرَامٍ. فَإِِذَا حَل بِهِ الْتَحَقَ بِأَهْلِهِ فَلَهُ دُخُول الْحَرَمِ بِلاَ إِحْرَامٍ. قَالُوا: وَهُوَ الْحِيلَةُ لِمُرِيدِ ذَلِكَ بِقَصْدٍ أَوْلَى، كَمَا إِذَا كَانَ قَصْدُهُ لِجَدَّةٍ مَثَلاً لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَإِِذَا فَرَغَ مِنْهُ يَدْخُل مَكَّةَ ثَانِيًا، إِذْ لَوْ كَانَ قَصْدُهُ الأَْوَّلِيُّ دُخُول مَكَّةَ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحِل فَلاَ يَحِل لَهُ تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ بِدُونِ إِحْرَامٍ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ كُل مُكَلَّفٍ حُرٍّ أَرَادَ دُخُول مَكَّةَ فَلاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ بِإِِحْرَامٍ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وُجُوبًا، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ بِلاَ إِحْرَامٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَرَدِّدِينَ أَوْ يَعُودُ إِِلَى مَكَّةَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا مِنْ مَكَان قَرِيبٍ (أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لَمْ يَمْكُثْ فِيهِ كَثِيرًا فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُول مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمَ أَوْ أَرَادَ نُسُكًا تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ. . إِلاَّ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ لِدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ
__________
(1) الاختيار 1 / 141، وابن عابدين 2 / 154.
(2) الشرح الصغير 2 / 24.
الصفحة 187