كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

الْمِغْفَرُ (1) . أَوْ لِخَوْفٍ، أَوْ حَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ كَحَطَّابٍ، وَنَاقِل الْمِيرَةِ، وَلِصَيْدٍ، وَاحْتِشَاشٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ إِِلَى قَرْيَتِهِ بِالْحِل (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ -: إِنَّ مَنْ أَرَادَ دُخُول مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لاَ تَتَكَرَّرُ كَزِيَارَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ رِسَالَةٍ، أَوْ كَانَ مَكِّيًّا عَائِدًا مِنْ سَفَرِهِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ. وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ الإِِْحْرَامُ. وَعَلَى كُلٍّ فَقَدْ نَصُّوا أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ثُمَّ أَرَادَ النُّسُكَ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ وَلاَ يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إِِلَى الْمِيقَاتِ (3) .

دُخُول الْكَافِرِ لِلْحَرَمِ:
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ السُّكْنَى وَالإِِْقَامَةُ فِي الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا (4) }
وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْحَرَمُ بِدَلِيل قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَعْدَهُ: {وَإِِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (5) } أَيْ إِنْ خِفْتُمْ فَقْرًا وَضَرَرًا بِمَنْعِهِمْ مِنَ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ يَحْصُل
__________
(1) حديث: " دخل صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 59 - السلفية) . ومسلم (2 / 990 - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(2) كشاف القناع 2 / 402، 403.
(3) المجموع 7 / 10 - 12، ومغني المحتاج 1 / 474.
(4) سورة التوبة / 28.
(5) سورة التوبة / 28.
لَكُمْ بِمَا يَجْلِبُونَهُ إِلَيْكُمْ مِنَ الْمَكَاسِبِ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلَبَ إِنَّمَا يُجْلَبُ إِِلَى الْبَلَدِ وَالْحَرَمِ، لاَ إِِلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ.
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُل حَالٍ (1) . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَاخْتَلَفُوا فِي اجْتِيَازِ الْكَافِرِ الْحَرَمَ بِصِفَةٍ مُؤَقَّتَةٍ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِِلَى مَنْعِ دُخُول الْكُفَّارِ إِِلَى الْحَرَمِ مُطْلَقًا، لِعُمُومِ الآْيَةِ. فَإِِنْ أَرَادَ كَافِرٌ الدُّخُول إِِلَى الْحَرَمِ مُنِعَ مِنْهُ. فَإِِنْ كَانَتْ مَعَهُ مِيرَةٌ أَوْ تِجَارَةٌ خَرَجَ إِلَيْهِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يُتْرَكْ هُوَ يَدْخُل. وَإِِنْ كَانَ رَسُولاً إِِلَى إِمَامٍ بِالْحَرَمِ خَرَجَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ رِسَالَتَهُ وَيُبَلِّغُهَا إِيَّاهُ. فَإِِنْ قَال: لاَ بُدَّ لِي مِنْ لِقَاءِ الإِِْمَامِ وَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ خَرَجَ إِلَيْهِ الإِِْمَامُ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالدُّخُول.
وَإِِذَا أَرَادَ مُشْرِكٌ دُخُول الْحَرَمِ لِيُسْلِمَ فِيهِ مُنِعَ مِنْهُ حَتَّى يُسْلِمَ قَبْلَهُ (2) .
قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَإِِذَا دَخَل الْمُشْرِكُ الْحَرَمَ بِغَيْرِ إِذْنٍ عُزِّرَ وَلَمْ يُسْتَبَحْ بِهِ قَتْلُهُ، وَإِِنْ دَخَلَهُ بِإِِذْنٍ لَمْ يُعَزَّرْ وَيُنْكَرُ عَلَى مَنْ أَذِنَ لَهُ (3) .
__________
(1) تفسير الأحكام للجصاص 3 / 88، وتفسير القرطبي 8 / 104، والزرقاني 3 / 142، والحطاب 3 / 381، والجمل 5 / 215، والمغني 8 / 529 - 531.
(2) المراجع السابقة، والأحكام السلطانية للماوردي ص 167، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 195.
(3) الأحكام السلطانية للماوردي ص 167، ولأبي يعلى ص 195.

الصفحة 188