كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
اللَّحْمِ، فَلاَ يَحْرُمُ صَيْدُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ غَيْرِ مَأْكُول اللَّحْمِ عِنْدَهُمْ.
وَدَلِيل حُرْمَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ إِِلَى قَوْلِهِ: لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَوْكُهَا وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا (1) .
وَحُرْمَةُ صَيْدِ الْحَرَمِ تَشْمَل الْمُحْرِمَ وَالْحَلاَل، كَمَا تَشْمَل الْحُرْمَةُ إِيذَاءَ الصَّيْدِ أَوِ الاِسْتِيلاَءَ عَلَيْهِ وَتَنْفِيرَهُ أَوِ الْمُسَاعِدَةَ عَلَى الصَّيْدِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، مِثْل الدَّلاَلَةِ عَلَيْهِ، أَوِ الإِِْشَارَةِ إِلَيْهِ أَوِ الأَْمْرِ بِقَتْلِهِ (2) .
وَمَنْ مَلَكَ صَيْدًا فِي الْحِل فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُل بِهِ الْحَرَمَ لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وَإِِرْسَالُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ الْحَرَمَ سَبَبٌ مُحَرِّمٌ لِلصَّيْدِ وَيُوجِبُ ضَمَانَهُ، فَحَرُمَ اسْتِدَامَةُ إِمْسَاكِهِ كَالإِِْحْرَامِ، فَإِِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ وَتَلِفَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، فَإِِنْ بَاعَهُ رُدَّ الْبَيْعُ إِنْ بَقِيَ، وَإِِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَدْخَل الْحَلاَل مَعَهُ إِِلَى الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ لاَ يَضْمَنُهُ، بَل لَهُ إِمْسَاكُهُ فِيهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ، لأَِنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ.
__________
(1) حديث: " لا يختلى خلاها ولا يعضد. . . " سبق تخريجه ف / 9.
(2) البدائع 2 / 207، 209، والزيلعي 2 / 63، 69، وابن عابدين 2 / 212، والدسوقي 2 / 72، والحطاب 3 / 170، 171، ومغني المحتاج 1 / 524، والمغني 3 / 344، 345.
وَلَوْ رَمَى مِنَ الْحِل صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ صَيْدُ الْحَرَمِ. وَكَذَا لَوْ رَمَى مِنَ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لأَِنَّ بِدَايَةِ الرَّمْيِ مِنَ الْحَرَمِ. وَقَال أَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يُضْمَنُ نَظَرًا لاِنْتِهَاءِ الرَّمْيَةِ.
وَضَمَانُ الصَّيْدِ يَكُونُ بِالْمِثْل فِيمَا لَهُ مِثْل مِنَ النَّعَمِ، أَوِ الْقِيمَةِ فِيهِ، وَفِيمَا لاَ مِثْل لَهُ بِتَقْوِيمِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى النَّحْوِ الْمُبَيَّنِ فِي جَزَاءِ الإِِْحْرَامِ. يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ: ف 160 - 164) .
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَلاَ يُجْزِيهِ الصَّوْمُ لأَِنَّهُ غَرَامَةٌ كَغَرَامَةِ الأَْمْوَال وَشَجَرِ الْحَرَمِ. وَالْجَامِعُ أَنَّهُمَا ضَمَانُ الْمَحَل لاَ جَزَاءُ الْفِعْل (1) .
14 - وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَلاَ لِلْحَلاَل أَكْل لَحْمِ صَيْدِ الْحَرَمِ الْبَرِّيِّ، وَلاَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. أَمَّا صَيْدُ الْبَحْرِ فَحَلاَلٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلاَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِل لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا (2) } .
أَمَّا إِذَا صَادَ الْحَلاَل صَيْدًا خَارِجَ الْحَرَمِ فَهَل
__________
(1) ابن عابدين 2 / 217، الزيلعي 2 / 68 - 69، والمغني 3 / 345، 346، وجواهر الإكليل 1 / 195 - 198 ومغني المحتاج 1 / 524، والأحكام السلطانية للماوردي ص 167، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 194.
(2) سورة المائدة / 96.
الصفحة 194