كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

بِإِِخْرَاجِ أَحْجَارِ الْحَرَمِ وَتُرَابِهِ، نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ، وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّهُمَا كَرِهَاهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يُخْرَجُ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ، وَلاَ يُدْخَل إِلَيْهِ مِنَ الْحِل، وَلاَ يُخْرَجُ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ إِِلَى الْحِل، وَالإِِْخْرَاجُ أَشَدُّ فِي الْكَرَاهَةِ (1) .
أَمَّا نَقْل تُرَابِ الْحِل إِِلَى الْحَرَمِ فَجَوَّزَهُ الْفُقَهَاءُ، لَكِنَّهُ قَال بَعْضُهُمْ: مَكْرُوهٌ. وَقَال بَعْضُهُمْ: خِلاَفُ الأَْوْلَى، لِئَلاَّ يَحْدُثَ لَهَا حُرْمَةٌ لَمْ تَكُنْ.
وَلاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ نَقْل مَاءِ زَمْزَمَ إِِلَى الْحِل لأَِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ، فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِل مَاءَ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْمِلُهُ (2) .
وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَوْضُوعِ.

بَيْعُ رِبَاعِ (3) الْحَرَمِ وَكِرَاؤُهَا:
17 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 528، وإعلام الساجد ص 137 - 138، المجموع للنووي 7 / 458، وكشاف القناع 2 / 472.
(2) نفس المراجع.
(3) الرباع - بكسر الراء - المنازل ودار الإقامة. كشاف القناع 3 / 160.
عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ الْحَرَمِ وَبِقَاعِ الْمَنَاسِكِ وَلاَ كِرَاؤُهَا، لِحَدِيثِ: مَكَّةُ حَرَامٌ وَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَحَرَامٌ أَجْرُ بُيُوتِهَا (1) وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَال: تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدُورُ مَكَّةَ كَانَتْ تُدْعَى السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ وَمِنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ.
قَال فِي الْبَدَائِعِ: ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ وَهِيَ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ، وَالْحَرَامُ لاَ يَكُونُ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ.
وَعَلَّل الْبُهُوتِيُّ التَّحْرِيمَ بِأَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقْسَمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَصَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْهُورِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ وَإِِجَارَةُ دُورِ الْحَرَمِ، لأَِنَّهَا عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا، يَجُوزُ لَهُمُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ، وَرَهْنٍ، وَإِِجَارَةٍ.
قَال اللَّهُ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ (3) } فَنَسَبَ الدِّيَارَ إِِلَى
__________
(1) حديث: " مكة حرام، وحرام بيع رباعها وحرام. . . " أخرجه الدارقطني (3 / 57 - ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا وصوب الدارقطني وقفه على عبد الله بن عمرو.
(2) البدائع 5 / 146، والفروق وعلى هامشها التهذيب 4 / 10 - 11، والأعلام للزركشي 146، 147، وكشاف القناع 3 / 160.
(3) سورة الحشر / 8.

الصفحة 196