كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
حُدُودُ الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ:
29 - يَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّ حَدَّ حَرَمِ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إِِلَى عِيرٍ، لِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: حَرَمُ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إِِلَى عِيرٍ (1) . وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الْحَرَمَ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْ الْمَدِينَةِ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حَرَامٌ، وَاللاَّبَةُ الْحَرَّةُ، وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ. وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ: مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا. (2) . وَقَدْرُهُ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ أَيِ اثْنَا عَشَرَ مِيلاً مِنْ كُل جِهَةٍ (3) .
مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَرَمُ الْمَدَنِيُّ عَنِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ:
30 - يَخْتَلِفُ الْحَرَمُ الْمَدَنِيُّ عَنِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ عِنْدَ
__________
(1) الثور والعير جبلان بالمدينة كما حققه الزركشي (إعلام الساجد ص 227 - 229) وحديث: " حرم المدينة ما بين ثور إلى عير ". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 42 - ط السلفية) ، مسلم (2 / 995 - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب.
(2) قال البهوتي نقلا عن فتح الباري: روايته (ما بين لابتيها) أرجح لتوارد الرواة عليها، ورواية (جبليها) لا تنافيها، فيكون عند كل جبل لابة. أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال، وجبليها من جهة المشرق والمغرب) (كشاف القناع 2 / 475. وحديث: " ما بين لابتيها حرام ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 89 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1000 - ط. الحلبي) . من حديث أبي هريرة.
(3) الشرح الصغير 2 / 111، 112، ومغني المحتاج 1 / 129، والمغني لابن قدامة 3 / 353، 354 وكشاف القناع 2 / 475، وجواهر الإكليل 1 / 198.
مَنْ يَقُول بِوُجُودِ حَرَمٍ لِلْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ مِنْهَا مَا يَلِي:
أ - يَجُوزُ أَخْذُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ لِلرَّحْل، وَآلَةِ الْحَرْثِ، كَآلَةِ الدِّيَاسِ وَالْجُذَاذِ، وَالْحَصَادِ، وَالْعَارِضَةِ لِسَقْفِ الْمَحْمَل، وَالْمَسَانِدِ مِنَ الْقَائِمَتَيْنِ، وَالْعَارِضَةُ بَيْنَهُمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَرَّمَ الْمَدِينَةَ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا أَصْحَابُ عَمَلٍ، وَأَصْحَابُ نَضْحٍ، وَإِِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَرْضًا غَيْرَ أَرْضِنَا فَرَخِّصْ لَنَا، فَقَال: الْقَائِمَتَانِ وَالْوِسَادَةُ وَالْعَارِضَةُ وَالْمُسْنَدُ، أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلاَ يُعْضَدُ (1) .
ب - يَجُوزُ أَخْذُ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ حَشِيشِهَا لِلْعَلَفِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلاَّ أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ (2) .
وَلأَِنَّ الْمَدِينَةَ يَقْرُبُ مِنْهَا شَجَرٌ وَزَرْعٌ، فَلَوْ مَنَعْنَا مِنِ احْتِشَاشِهَا أَفْضَى إِِلَى الْحَرَجِ، بِخِلاَفِ حَرَمِ مَكَّةَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
ج - مَنْ أَدْخَل إِلَيْهَا صَيْدًا فَلَهُ إِمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ،
__________
(1) حديث جابر: " القائمتان، والوسادة ". أورده البهوتي في كشاف القناع (2 / 474 - ط عالم الكتب) وعزاه لأحمد، ولم نجده في المسند.
(2) حديث: " لا يصلح أن يقطع منها شجرة، إلا أن. . . " أخرجه أبو داود (2 / 532 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي طالب.
الصفحة 204