كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

أُمَّتِي حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا (1) .
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ (أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدُ حَرِيرٍ سِيَرَاءُ) (2)
وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا قَال: (رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ) (3)
وَاتَّفَقُوا عَلَى حُرْمَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ الْمُصْمَتِ عَلَى الرِّجَال ثِيَابًا وَغِطَاءً لِلرَّأْسِ وَاشْتِمَالاً وَلَوْ بِحَائِلٍ لِلأَْحَادِيثِ السَّابِقَةِ الَّتِي تُصَرِّحُ بِحُرْمَتِهِ عَلَى الرِّجَال. وَهَذَا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْبِ أَوِ الْمَرَضِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا.
__________
(1) حديث: " الذهب والحرير حل لإناث أمتي حرام على ذكورها " حديث زيد بن أرقم أخرجه الطبراني في الكبير (5 / 240 - ط وزارة الأوقاف العراقية) . وقال الهيثمي في المجمع (5 / 143 - ط القدسي) : " فيه ثابت بن زيد بن أرقم، وهو ضعيف ". وأما حديث واثلة فأخرجه الطبراني كذلك كما في التلخيص لابن حجر (1 / 54 - ط شركة الطباعة الفنية) وقال ابن حجر: " إسناده مقارب ".
(2) حديث أنس: أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برد حرير سيراء أخرجه البخاري (الفتح 10 / 296 - ط السلفية) .
(3) حديث أنس: " رأيت على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 1190 - ط الحلبي) والنسائي (8 / 197 - ط المكتبة التجارية) . ونوه ابن حجر في الفتح (10 / 300 - ط السلفية) أن المحفوظ ذكر " أم كلثوم " بدلا من " زينب ".
أَمَّا فِي الْحَرْبِ فَإِِنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِلرِّجَال عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مُطْلَقًا. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِقَيْدٍ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتْ بِاللاَّبِسِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ. فَإِِذَا لَمْ تَكُنْ بِاللاَّبِسِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَهُمْ.
أَحَدُهُمَا: الإِِْبَاحَةُ لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ لُبْسِهِ لِلْخُيَلاَءِ، وَالْخُيَلاَءُ وَقْتَ الْحَرْبِ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ.
وَالْوَجْهُ الآْخَرُ: الْحُرْمَةُ وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ إِبَاحَتُهُ مُطْلَقًا.
وَأَضَافَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ حَال الْحَكَّةِ. وَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا (1) .
وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ لِلْمَرَضِ لاِحْتِمَال أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ خَاصَّةً بِهَذَيْنِ الصَّحَابِيِّينَ.
وَتَوَسَّعَ الشَّافِعِيَّةُ فِي حَال الْعُذْرِ الْمُبِيحِ مَعَ التَّقْيِيدِ فَقَالُوا: كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَحَاجَةٍ كَجَرَبٍ إِنْ آذَى الْمَرِيضَ غَيْرُهُ.
__________
(1) حديث: " رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 295 - ط السلفية) . ومسلم (3 / 1646 - ط الحلبي) .

الصفحة 207