كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

وَالأَْزْرَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لأَِنَّهَا تَبَعٌ وَيَسِيرٌ (1) .
وَتُبَاحُ أَيْضًا لِبْنَةُ جَيْبٍ - بِكَسْرِ اللاَّمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ - وَهُوَ الزِّيقُ الْمُحِيطُ بِالْعُنُقِ. وَالْجَيْبِ وَهُوَ مَا يُفْتَحُ عَلَى نَحْرٍ أَوْ طَوْقٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَيَّدَتْهُ بَعْضُ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ بِمَا إِذَا كَانَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِع مَضْمُومَةٍ فَمَا دُونَهَا. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ (2) .

لُبْسُ الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ:
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الثَّوْبَ إِنْ كَانَتْ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسُدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ، فَإِِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ لُبْسُهُ فِي حَال الْحَرْبِ لِدَفْعِ مَضَرَّةِ السِّلاَحِ وَتَهَيُّبِ الْعَدُوِّ. أَمَّا فِي غَيْرِ حَال الْحَرْبِ فَمَكْرُوهٌ - كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ - لاِنْعِدَامِ الضَّرُورَةِ.
وَإِِنْ كَانَ سُدَاهُ حَرِيرًا وَلُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ لاَ يُكْرَهُ فِي حَال الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا. لأَِنَّ الثَّوْبَ يَصِيرُ ثَوْبًا بِاللُّحْمَةِ. لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ ثَوْبًا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 6 / 355، وحاشية الجمل 2 / 85، وكشاف القناع 1 / 259، ومواهب الجليل 1 / 505، وحاشية الدسوقي 1 / 220، والإنصاف 1 / 480، والمغني 1 / 588، وكشاف القناع 1 / 283.
(2) حاشية ابن عابدين 6 / 354، ومواهب الجليل 1 / 505، وحاشية الجمل 2 / 50، وشرح منتهى الإرادات 1 / 151، 152.
بِالنَّسْجِ. وَالنَّسْجُ تَرْكِيبُ اللُّحْمَةِ بِالسُّدَى. فَكَانَتِ اللُّحْمَةُ كَالْوَصْفِ الأَْخِيرِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إِلَيْهِ.
وَأَظْهَرُ الأَْقْوَال وَأَوْلاَهَا بِالصَّوَابِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَال ابْنُ رُشْدٍ، أَنَّ لُبْسَ هَذِهِ الثِّيَابِ مَكْرُوهٌ يُؤْجَرُ عَلَى تَرْكِهِ وَلاَ يَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ. لأَِنَّهُ مِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ الْمُتَكَافِئَةِ أَدِلَّةُ حُرْمَتِهَا وَأَدِلَّةُ حِلِّهَا الَّتِي قَال فِيهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ مَا أَكْثَرُهُ مِنَ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ تَغْلِيبًا لِلأَْكْثَرِ. بِخِلاَفِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ. لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لاَ يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ. وَالأَْصْل الْحِل. وَتَغْلِيبًا لِلأَْكْثَرِ. وَلأَِنَّ الْحَرِيرَ مُسْتَهْلَكٌ فِي غَيْرِهِ.
أَمَّا الْمُسْتَوِي مِنْهُمَا فَإِِنَّ الشَّافِعِيَّةَ يُبِيحُونَهُ. وَالتَّفْصِيل الَّذِي قَال بِهِ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْضَ الثَّوْبِ حَرِيرًا وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ وَنُسِجَ مِنْهُمَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِنْ كَانَ الْحَرِيرُ ظَاهِرًا يُشَاهَدُ حَرُمَ وَإِِنْ قَل وَزْنُهُ، وَإِِنِ اسْتَتَرَ لَمْ يَحْرُمْ وَإِِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ لأَِنَّ الْخُيَلاَءَ وَالْمَظَاهِرَ إِنَّمَا تَحْصُل بِالظَّاهِرِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ
__________
(1) الخرشي على مختصر خليل 1 / 253 وحديث: " فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه " أخرجه مسلم (3 / 1220 - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير.

الصفحة 209