كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَالِي الْمَظَالِمِ أَنْ يَحْكُمَ، وَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُحْتَسِبِ (1) .
ثَالِثًا: الإِِْفْتَاءُ:
4 - الإِِْفْتَاءُ تَبْلِيغٌ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْمُفْتِي هُوَ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ دَرَكِ أَحْكَامِ الْوَقَائِعِ عَلَى يُسْرٍ مِنْ غَيْرِ مُعَانَاةِ تَعَلُّمٍ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُفْتِي فَتْوَى مَنِ اسْتَفْتَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُفْتٍ سِوَاهُ (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} (3) وَقَال قَتَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} (4) الآْيَةَ، هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْل الْعِلْمِ، فَمَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ، وَإِِيَّاكُمْ وَكِتْمَانَ الْعِلْمِ فَإِِنَّهَا هَلَكَةٌ، وَلاَ يَتَكَلَّفَنَّ الرَّجُل مَا لاَ يَعْلَمُ فَيَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَيَكُونُ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (5) . وَلِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سُئِل عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ (6) .
__________
(1) المصادر السابقة.
(2) كتاب الفقيه والمتفقه 2 / 181، 182.
(3) سورة البقرة / 159.
(4) سورة آل عمران / 187.
(5) كتاب الفقيه والمتفقه 2 / 181، 182.
(6) حديث: " من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة. . . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 97 - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك، وضعفه البوصيري، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الحاكم (1 / 102 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الإِِْفْتَاءِ وَبَيْنَ الْحِسْبَةِ مَعْنًى جَامِعٌ هُوَ التَّبْلِيغُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْحَقِّ، وَإِِرْشَادُ الْمُسْتَعْلِمِ الْجَاهِل، فَالإِِْفْتَاءُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِسْبَةِ وَدُونِهَا فِي وَسَائِل الْكَشْفِ وَالإِِْبَانَةِ لأَِنَّهُ لاَ يَتَعَدَّى التَّعْرِيفُ بِالْحُكْمِ وَالاِحْتِسَابُ يَكُونُ التَّعْرِيفُ أُوْلَى مَرَاتِبِهِ.
رَابِعًا: الشَّهَادَةُ:
5 - الشَّهَادَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ هِيَ إِخْبَارُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ إِخْبَارًا نَاشِئًا عَنْ عِلْمٍ لاَ عَنْ ظَنٍّ أَوْ شَكٍّ، وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا إِخْبَارٌ بِمَا حَصَل فِيهِ التَّرَافُعُ وَقُصِدَ بِهِ الْقَضَاءُ وَبَتُّ الْحُكْمِ (1) .
وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (2) وَلَهَا حَالَتَانِ حَالَةُ تَحَمُّلٍ وَحَالَةُ أَدَاءٍ، وَحُكْمُ تَحَمُّلِهَا الْوُجُوبُ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ الْكِفَائِيِّ إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، وَإِِلاَّ تَعَيَّنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} (3) وَأَمَّا الأَْدَاءُ فَفَرْضُ
__________
(1) بدائع الصنائع 9 / 4060، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 164، 165 والفواكه الدواني 2 / 303، وتبصرة الحكام 2 / 204، والفروق 1 / 4، 5، ونهاية المحتاج 8 / 304، والمغني 10 / 215.
(2) سورة البقرة / 282.
(3) سورة الطلاق / 2.
الصفحة 225