كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
بِاسْتِيفَائِهِ، وَالثَّانِي لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّ الاِسْتِيفَاءَ لِغَيْرِهِ أَزْجَرُ لَهُ (1) .
وَقَدْ بَيَّنَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَْئِمَّةِ مِنْ أَصْل الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَمَا يَلْزَمُهُمْ فِي حِفْظِ أَهْل الإِِْسْلاَمِ عَنِ النَّوَائِبِ، وَالتَّغَالُبِ، وَالتَّقَاطُعِ، وَالتَّدَابُرِ، وَالتَّوَاصُل، وَأَنَّ الْحُدُودَ بِجُمْلَتِهَا مَنُوطَةٌ إِِلَى الأَْئِمَّةِ وَاَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الأُْمُورَ مِنْ جِهَتِهِمْ (2) .
الشَّرْطُ السَّابِعُ: الذُّكُورَةُ.
17 - اشْتَرَطَتْ طَائِفَةٌ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْحِسْبَةَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا، وَأَيَّدَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقَال: إِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ يَتَأَتَّى مِنْهَا أَنْ تَبْرُزَ إِِلَى الْمَجَالِسِ، وَلاَ أَنْ تُخَالِطَ الرِّجَال، وَلاَ تُفَاوِضَهُمْ مُفَاوَضَةَ النَّظِيرِ لِلنَّظِيرِ، لأَِنَّهَا إِنْ كَانَتْ فَتَاةً حَرُمَ النَّظَرُ إِلَيْهَا وَكَلاَمُهَا، وَإِِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً بَرِزَةً لَمْ يَجْمَعْهَا وَالرِّجَال مَجْلِسٌ تَزْدَحِمُ فِيهِ مَعَهُمْ، وَتَكُونُ مُنَظِّرَةً لَهُمْ، وَلَنْ يُفْلِحَ قَطُّ مَنْ تَصَوَّرَ هَذَا وَلاَ مَنِ اعْتَقَدَهُ (3) . وَاسْتُدِل عَلَى مَنْعِهَا مِنَ الْوِلاَيَةِ بِحَدِيثِ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ
__________
(1) المصدر السابق.
(2) غياث الأمم في التياث الظلم 133 - 162 وما بعدها، الحاوي للفتاوى 1 / 248، تحفة الناظر 54.
(3) أحكام القرآن 3 / 1446، الجامع لأحكام القرآن 13 / 183.
امْرَأَةً (1) وَقَال: فِيمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدَّمَ امْرَأَةً عَلَى حِسْبَةِ السُّوقِ إِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مِنْ دَسَائِسِ الْمُبْتَدِعَةِ (2) .
وَأَجَازَ تَوْلِيَتَهَا آخَرُونَ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ سَمْرَاءَ بِنْتَ نَهِيكٍ الأَْسَدِيَّةَ كَانَتْ تَمُرُّ فِي الأَْسْوَاقِ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ بِسَوْطٍ مَعَهَا (3) . وَيُسْتَدَل عَلَى جَوَازِ وِلاَيَتِهَا وَعَدَمِهِ بِالْخِلاَفِ الْوَارِدِ فِي جَوَازِ تَوْلِيَتِهَا الإِِْمَارَةَ وَالْقَضَاءَ. قَال ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ أَنْ نَقَل كَلاَمَ الْخَطَّابِيِّ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَلِي الإِِْمَارَةَ وَلاَ الْقَضَاءَ، وَأَنَّهَا لاَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلاَ تَلِي الْعَقْدَ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْمَنْعُ مِنْ أَنْ تَلِيَ الإِِْمَارَةَ وَالْقَضَاءَ قَوْل الْجُمْهُورِ وَأَجَازَهُ الطَّبَرِيُّ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَلِي الْحُكْمَ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ (4) .
ارْتِزَاقُ الْمُحْتَسِبِ:
18 - الرِّزْقُ مَا يُرَتِّبُهُ الإِِْمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِمَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ كُل شَهْرٍ
__________
(1) حديث: " لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة " أخرجه البخاري (الفتح 8 / 126 ط السلفية) من حديث أبي بكرة.
(2) أحكام القرآن 3 / 1446.
(3) الاستيعاب لابن عبد البر 4 / 1863.
(4) فتح الباري 9 / 193.
الصفحة 242