كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
الْقِسْمُ الأَْوَّل: الْمُتَعَلِّقُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ ضَرْبَانِ:
24 - أَحَدُهُمَا: مَا يَلْزَمُ الأَْمْرُ بِهِ فِي الْجَمَاعَةِ دُونَ الاِنْفِرَادِ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ:
الْمِثَال الأَْوَّل: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ وَتَلْزَمُ فِي وَطَنٍ مَسْكُونٍ، فَإِِنْ كَانُوا عَدَدًا قَدِ اتُّفِقَ عَلَى انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ كَالأَْرْبَعِينَ فَمَا زَادَ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَأْخُذَهُمُ الْمُحْتَسِبُ بِإِِقَامَتِهَا، وَيَأْمُرَهُمْ بِفِعْلِهَا وَيُؤَدِّبَ عَلَى الإِِْخْلاَل بِهَا، وَإِِنْ كَانُوا عَدَدًا قَدِ اخْتُلِفَ فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ فَلَهُ فِيهِمْ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ:
إِحْدَاهَا: أَنْ يَتَّفِقَ رَأْيُ الْمُحْتَسِبِ وَرَأْيِ الْقَوْمِ عَلَى انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ الْعَدَدِ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِإِِقَامَتِهَا، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُسَارِعُوا إِِلَى أَمْرِهِ بِهَا، وَيَكُونُ فِي تَأْدِيبِهِمْ عَلَى تَرْكِهَا أَلْيَنَ مِنْهُ فِي تَأْدِيبِهِمْ عَلَى تَرْكِ مَا انْعَقَدَ الإِِْجْمَاعُ عَلَيْهِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَّفِقَ رَأْيُهُ وَرَأْيُ الْقَوْمِ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لاَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِإِِقَامَتِهَا وَهُوَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا لَوْ أُقِيمَتْ أَحَقُّ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرَى الْقَوْمُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ بِهِمْ وَلاَ يَرَاهُ الْمُحْتَسِبُ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَارِضَهُمْ فِيهَا، وَلاَ يَأْمُرَ بِإِِقَامَتِهَا، لأَِنَّهُ لاَ يَرَاهُ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْهَا وَيَمْنَعَهُمْ مِمَّا يَرَوْنَهُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ.
الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَرَى الْمُحْتَسِبُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ بِهِمْ وَلاَ يَرَاهُ الْقَوْمُ، فَهَذَا مِمَّا فِي اسْتِمْرَارِ تَرْكِهِ تَعْطِيل الْجُمُعَةِ مَعَ تَطَاوُل الزَّمَانِ وَبُعْدِهِ
وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَزِيَادَتِهِ، فَهَل لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِإِِقَامَتِهَا اعْتِبَارًا بِهَذَا الْمَعْنَى أَمْ لاَ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْل أَبِي سَعِيدٍ الإِِْصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِإِِقَامَتِهَا اعْتِبَارًا بِالْمَصْلَحَةِ لِئَلاَّ يَنْشَأَ الصَّغِيرُ عَلَى تَرْكِهَا، فَيَظُنَّ أَنَّهَا تَسْقُطُ مَعَ زِيَادَةِ الْعَدَدِ كَمَا تَسْقُطُ بِنُقْصَانِهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَتَعَرَّضُ لأَِمْرِهِمْ بِهَا، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَمْل النَّاسِ عَلَى اعْتِقَادِهِ، وَلاَ يَقُودُهُمْ إِِلَى مَذْهَبِهِ، وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ فِي الدِّينِ بِرَأْيِهِ مَعَ تَسْوِيغِ الاِجْتِهَادِ فِيهِ، وَأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ نُقْصَانَ الْعَدَدِ يَمْنَعُ مِنْ إِجْزَاءِ الْجُمُعَةِ.
الْمِثَال الثَّانِي: صَلاَةُ الْعِيدِ وَهَل يَكُونُ الأَْمْرُ بِهَا مِنَ الْحُقُوقِ اللاَّزِمَةِ، أَوْ مِنَ الْحُقُوقِ الْجَائِزَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَنْ قَال إِنَّهَا مَسْنُونَةٌ قَال: يُنْدَبُ الأَْمْرُ بِهَا، وَمَنْ قَال إِنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ قَال: الأَْمْرُ بِهَا يَكُونُ حَتْمًا.
الْمِثَال الثَّالِثُ: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ:
صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَإِِقَامَةُ الأَْذَانِ فِيهَا لِلصَّلَوَاتِ مِنْ شَعَائِرِ الإِِْسْلاَمِ، وَعَلاَمَاتِ مُتَعَبَّدَاتِهِ الَّتِي فَرَّقَ بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ دَارِ الإِِْسْلاَمِ وَدَارِ الشِّرْكِ، فَإِِذَا اجْتَمَعَ أَهْل مَحَلَّةٍ أَوْ بَلَدٍ عَلَى تَعْطِيل الْجَمَاعَاتِ فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَتَرْكِ الأَْذَانِ فِي أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ، كَانَ الْمُحْتَسِبُ مَنْدُوبًا إِِلَى أَمْرِهِمْ بِالأَْذَانِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ، وَهَل ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ
الصفحة 247