كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
وَالأَْحْنَاشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ هَوَامُّ الأَْرْضِ، وَقِيل مِنَ الْحَشَرَاتِ: الْفَأْرُ وَالْيَرْبُوعُ وَالضَّبُّ وَنَحْوُهَا (1) .
أ - أَكْل الْحَشَرَاتِ:
2 - لِلْفُقَهَاءِ فِي أَكْل الْحَشَرَاتِ اتِّجَاهَانِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: هُوَ حُرْمَةُ أَكْل جَمِيعِ الْحَشَرَاتِ، لاِسْتِخْبَاثِهَا وَنُفُورِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ مِنْهَا، وَفِي التَّنْزِيل فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (2) وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْجَرَادَ فَإِِنَّهُ مِمَّا أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى حِل أَكْلِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَال (3) وَزَادَ
__________
(1) القاموس المحيط ولسان العرب والمصباح المنير مادة: " حشر " وحاشية ابن عابدين 2 / 219، المغرب ص 116، حياة الحيوان الكبرى 1 / 234 ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة. والحشرة عند علماء الحيوان: كل كائن يقطع في خلقه ثلاثة أطوار، يكون بيضة، فدودة، ففراشة، وهي من المفصليات لها ثلاثة أزواج من القوائم دائما، وله زوج أو زوجان من الأجنحة في الغالب، وفي جسم الحشرة ثلاثة أجزاء: رأس وصدر وبطن. فالحشرة عندهم تختلف عما ف لسان العرب المحيط، الوسيط، مادة حشر) .
(2) سورة الأعراف / 157.
(3) حديث: " أحلت لنا ميتتان ودمان. . . " أخرجه أحمد (2 / 97 ط الميمنية) والبيهقي (1 / 254 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمر وصوب البيهقي وقفه على ابن عمر، وقال ابن حجر في التلخيص (1 / 26 ط شركة المحاسن) : " الرواية الموقوفة في حكم المرفوع ".
الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الضَّبَّ، فَإِِنَّهُ مِنَ الْحَشَرَاتِ الَّتِي يُبَاحُ أَكْلُهَا عِنْدَهُمْ، مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَرَفَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: لاَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَال خَالِدٌ: فَاجْتَزَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى حُرْمَتِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَةٌ) ف (54) .
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا الْيَرْبُوعَ وَالْوَبَرَ فَقَالُوا: بِإِِبَاحَةِ أَكْلِهِمَا، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَيْهِمَا أُمَّ حُبَّيْنِ، وَالْقُنْفُذَ، وَبِنْتَ عِرْسٍ فَيُبَاحُ أَكْلُهَا (2) .
3 - الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: حِل جَمِيعِ أَصْنَافِ الْحَشَرَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ فِي الأَْصْل إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ، ثُمَّ انْعَقَدَ الْمَذْهَبُ عَلَيْهَا.
قَال الطُّرْطُوشِيُّ: انْعَقَدَ الْمَذْهَبُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْعِرَاقِيِّينَ، أَنَّهُ يُؤْكَل جَمِيعُ
__________
(1) حديث ابن عباس: في أكل الضب. أخرجه البخاري (الفتح 9 / 163 - ط السلفية) .
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 193 وما بعدها، بدائع الصنائع 5 / 36، 37، الخانية بهامش الفتاوى الهندية 3 / 358، حواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج 9 / 383، قليوبي وعميرة 4 / 260، كشاف القناع 6 / 191، 192، والإنصاف 10 / 358.
الصفحة 279