كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
أَيْضًا، كَالسَّرَطَانِ وَنَحْوِهِ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَهُمْ.
وَمَحَل عَدَمِ الْجَوَازِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا لاَ يُؤْكَل مِنْهَا، وَأَمَّا مَا يُؤْكَل مِنْهَا فَإِِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَبَنَاتِ عِرْسٍ.
وَقَدْ وَضَعَ الْحَصْكَفِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ضَابِطًا لِبَيْعِ الْحَشَرَاتِ، فَقَال: إِنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُورُ مَعَ حِل الاِنْتِفَاعِ (1) .
ج - ذَكَاةُ الْحَشَرَاتِ:
5 - اتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِإِِبَاحَةِ أَكْل الْحَشَرَاتِ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى أَنَّهَا لاَ تَحِل إِذَا كَانَتْ لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ إِلاَّ بِالتَّذْكِيَةِ، فَإِِنْ مَاتَتْ بِدُونِ تَذْكِيَةٍ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا، وَكَانَتْ مَيْتَةً كَسَائِرِ الْمَيْتَاتِ.
أَمَّا مَا لاَ نَفْسَ سَائِلَةَ لَهُ، كَالْجَرَادِ وَالْجُنْدُبِ (2) فَمَا حَل أَكْلُهُ مِنْهَا لاَ تُشْتَرَطُ تَذْكِيَتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِإِِبَاحَتِهِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ وَتَحْصُل عِنْدَهُمْ بِأَيِّ فِعْلٍ يَمُوتُ بِهِ، مِنْ قَطْفِ رَأْسٍ، أَوْ قَلْيٍ، أَوْ شَيٍّ، أَوْ إِلْقَائِهِ فِي مَاءٍ بَارِدٍ، وَقَال سَحْنُونٌ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ إِلاَّ فِي مَاءٍ حَارٍّ، أَوْ بِقَطْعِ أَرْجُلِهِ أَوْ أَجْنِحَتِهِ، وَفِي تِلْكَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 111، 215، مواهب الجليل 4 / 263، 265، حواشي تحفة المحتاج 4 / 238، قليوبي وعميرة 2 / 158، نهاية المحتاج 3 / 383، كشاف القناع 3 / 152 وما بعدها، المغني 4 / 286.
(2) الجندب نوع من الجراد.
الْحَالَةِ لاَ يُؤْكَل مَا قُطِعَ مِنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الرَّأْسَ أَوِ النِّصْفَ فَمَا فَوْقَهُ فَإِِنَّهُ يُؤْكَل، وَلاَ بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ ذَكَاتِهَا، فَلاَ يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَل لاَ بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إِزْهَاقَ رُوحِهِ، وَأَنْ يُسَمِّيَ عِنْدَ ذَكَاتِهَا.
وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْفِعْل بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُعَجِّل الْمَوْتَ، فَإِِنْ لَمْ يُعَجِّل الْمَوْتَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ ذَكَاةٍ أُخْرَى بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ.
وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمُ الإِِْطْلاَقَ أَيْ سَوَاءٌ عَجَّل الْفِعْل الْمَوْتَ أَمْ لاَ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ مُحَشِّيهِ الْعَدَوِيُّ، وَضَعَّفَ قَيْدَ التَّعْجِيل، وَهُوَ مَا مَال إِلَيْهِ الدُّسُوقِيُّ.
وَقَدْ شَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَكَاةِ الْحَيَّةِ الذَّكَاةَ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ مِنْ ذَنَبِهَا (1) . كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي بَابِ الْمُبَاحِ عِنْدَهُمْ.
د - قَتْل الْحَشَرَاتِ:
6 - قَتْل الْحَشَرَاتِ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ مُطْلَقًا، وَلاَ مَنْهِيًّا عَنْهُ مُطْلَقًا، فَقَدْ نَدَبَ الشَّارِعُ إِِلَى قَتْل بَعْضِ الْحَشَرَاتِ، كَمَا أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْل بَعْضِهَا أَيْضًا.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 186 - 195، حاشية الدسوقي 2 / 114، 115، مواهب الجليل 3 / 228، العدوي على الخرشي 3 / 25، 27، الفواكه الدواني 1 / 448، قليوبي وعميرة 4 / 241، كشاف القناع 6 / 204، 205.
الصفحة 281