كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
فَيَرْمِي وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سُمِّيَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ لأَِنَّ الْحَاجَّ يَأْتِي مِنْ مِنًى فَيَزُورُ الْبَيْتَ وَلاَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ، بَل يَرْجِعُ لِيَبِيتَ بِمِنًى. وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الإِْفَاضَةِ، لأَِنَّ الْحَاجَّ يَفْعَلُهُ عِنْدَ إِفَاضَتِهِ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ.
وَعَدَدُ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ سَبْعَةٌ، وَكُلُّهَا رُكْنٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الرُّكْنُ هُوَ أَكْثَرُ السَّبْعَةِ، وَالْبَاقِي وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ.
وَيَجِبُ الْمَشْيُ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيُسَنُّ الرَّمَل وَالاِضْطِبَاعُ فِي الطَّوَافِ إِذَا كَانَ سَيَسْعَى بَعْدَهُ وَإِلاَّ فَلاَ يُسَنُّ. وَيُصَلِّي بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَسُنَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (طَوَافٌ) .
رُكْنِيَّةُ طَوَافِ الزِّيَارَةِ:
53 - ثَبَتَ فَرْضِيَّةُ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ:
أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (1)
فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الآْيَةَ فِي طَوَافِ الإِْفَاضَةِ، فَيَكُونُ فَرْضًا بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَدْ حَجَّتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ
__________
(1) سورة الحج / 30.
بِنْتُ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاضَتْ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ. قَال: فَلاَ إذَنْ (1) .
فَدَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ فَرْضٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَلَوْلاَ فَرْضِيَّتُهُ لَمْ يُمْنَعْ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَنِ السَّفَرِ.
وَعَلَيْهِ الإِْجْمَاعُ (2) .
شُرُوطُ طَوَافِ الزِّيَارَةِ:
54 - يُشْتَرَطُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِهِ سِوَى الشُّرُوطِ الْعَامَّةِ لِلطَّوَافِ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ هِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِالإِْحْرَامِ، لِتَوَقُّفِ احْتِسَابِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ عَلَى الإِْحْرَامِ.
ب - أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِوُقُوفِ عَرَفَةَ، فَلَوْ طَافَ لِلإِْفَاضَةِ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لاَ يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الطَّوَافِ، إِجْمَاعًا.
ج - النِّيَّةُ: بِأَنْ يَقْصِدَ أَصْل الطَّوَافِ. أَمَّا نِيَّةُ التَّعْيِينِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي طَوَافِ الإِْفَاضَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) لِدُخُولِهِ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ.
__________
(1) حديث: " أحابستنا هي؟ . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 586 - ط السلفية) ومسلم (2 / 964 - ط الحلبي) .
(2) المغني 3 / 440، والبدائع 1 / 128.
الصفحة 51