كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

الْقِسْمُ الأَْوَّل: الْوَاجِبَاتُ الأَْصْلِيَّةُ، الَّتِي لَيْسَتْ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْوَاجِبَاتُ التَّابِعَةُ لِغَيْرِهَا.
وَهِيَ أُمُورٌ يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فِي أَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ.

أَوَّلاً: وَاجِبَاتُ الْحَجِّ الأَْصْلِيَّةُ:
الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ:
58 - الْمُزْدَلِفَةُ تُسَمَّى " جَمْعًا " أَيْضًا، لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَاجِبٌ لَيْسَ بِرُكْنٍ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ وَوَقْتِهِ.
فَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ إِلَى أَنَّ زَمَنَ الْوُقُوفِ الْوَاجِبِ هُوَ الْمُكْثُ بِالْمُزْدَلِفَةِ مِنَ اللَّيْل، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الرَّأْيِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ النُّزُول بِالْمُزْدَلِفَةِ قَدْرَ حَطِّ الرِّحَال فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَاجِبٌ، وَالْمَبِيتُ بِهَا سُنَّةٌ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوُجُودُ بِمُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل، وَلَوْ سَاعَةً لَطِيفَةً: أَيْ فَتْرَةً مَا مِنَ الزَّمَنِ وَلَوْ قَصِيرَةً.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَنْ حَصَّل بِمُزْدَلِفَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ، سَوَاءٌ بَاتَ بِهَا أَوْ لاَ، وَمَنْ لَمْ يُحَصِّل بِهَا فِيهِ فَقَدْ
فَاتَهُ الْوُقُوفُ الْوَاجِبُ بِالْمُزْدَلِفَةِ. وَعَلَيْهِ دَمٌ إِلاَّ إِنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ يَجْمَعُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ صَلاَتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ، وَهَذَا الْجَمْعُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) .

ثَانِيًا: رَمْيُ الْجِمَارِ:
59 - الرَّمْيُ لُغَةً: الْقَذْفُ.
وَالْجِمَارُ: الأَْحْجَارُ الصَّغِيرَةُ، جَمْعُ جَمْرَةٍ، وَهِيَ الْحَصَاةُ.
وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَاجِبٌ فِي الْحَجِّ، أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى وُجُوبِهِ.
وَالرَّمْيُ الْوَاجِبُ لِكُل جَمْرَةٍ (أَيْ مَوْضِعُ الرَّمْيِ) هُوَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ بِالإِْجْمَاعِ أَيْضًا (2) .

تَوْقِيتُ الرَّمْيِ وَعَدَدُهُ:
60 - أَيَّامُ الرَّمْيِ أَرْبَعَةٌ: يَوْمُ النَّحْرِ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَتُسَمَّى " أَيَّامَ التَّشْرِيقِ "
__________
(1) انظر أحكام الوقوف بالمزدلفة في: الهداية وفتح القدير 2 / 168 - 173 والمسلك المتقسط ص 143 - 148، ورد المحتار 2 / 241 - 245، وشرح الرسالة مع حاشية العدوي 1 / 475 - 477، والشرح الكبير بحاشيته 2 / 44 - 45، وشرح المنهاج 2 / 116، ونهاية المحتاج 2 / 424 - 426، ومغني المحتاج 1 / 498 و 499 - 500، والمغني 3 / 417 - 424، والفروع 3 / 510.
(2) بدائع الصنائع 2 / 139.

الصفحة 54