كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
لِلْحَائِضِ تَرْكُهُ دُونَ فِدَاءٍ، وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَجُزْ لِلْحَائِضِ تَرْكُهُ (1) .
شُرُوطُ وُجُوبِهِ:
71 - أَنْ يَكُونَ الْحَاجُّ مِنْ أَهْل الآْفَاقِ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ، لأَِنَّ الطَّوَافَ وَجَبَ تَوْدِيعًا لِلْبَيْتِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يُوجَدُ فِي أَهْل مَكَّةَ لأَِنَّهُمْ فِي وَطَنِهِمْ
وَأَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ مَنْ كَانَ مِنْ مِنْطَقَةِ الْمَوَاقِيتِ، لأَِنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ أَهْل مَكَّةَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ عَمَّنْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْحَرَمِ فَقَطْ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ يُطْلَبُ طَوَافُ الْوَدَاعِ فِي حَقِّ كُل مَنْ قَصَدَ السَّفَرَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَوْ كَانَ مَكِّيًّا إِذَا قَصَدَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ. وَوَصَفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ سَفَرٌ بَعِيدٌ كَالْجُحْفَةِ لاَ قَرِيبًا كَالتَّنْعِيمِ إِذَا خَرَجَ لِلسَّفَرِ لاَ لِيُقِيمَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ بِمَسْكَنِهِ، فَإِنْ خَرَجَ لِيُقِيمَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ بِمَسْكَنِهِ طُلِبَ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ إِلَيْهِ قَرِيبًا.
72 - الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ: فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَلاَ يُسَنُّ أَيْضًا حَتَّى إِنَّهُمَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا دَمٌ بِتَرْكِهِ، لِمَا سَبَقَ مِنْ
__________
(1) قارن بفتح القدير 2 / 188، قال في شرح الرسالة 1 / 482 " مستحب " وفي آخر الكتاب قال: " سنة "، وانظر المغني 3 / 458، وقارن البدائع 2 / 42.
حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ وَكَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ لَمَّا حَاضَتْ فَقَدْ سَافَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَنْ تَطُوفَ لِلْوَدَاعِ.
فَأَمَّا الطَّهَارَةُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ، فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُهُمَا إِزَالَةُ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ فِي الْحَال بِالْغُسْل أَوِ التَّيَمُّمِ.
وَإِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْل أَنْ تُفَارِقَ بُنْيَانَ مَكَّةَ يَلْزَمُهَا طَوَافُ الصَّدَرِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ جُدْرَانَ مَكَّةَ ثُمَّ طَهُرَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا طَوَافُ الصَّدَرِ، اتِّفَاقًا بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لأَِنَّهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْعُمْرَانِ صَارَتْ مُسَافِرَةً، بِدَلِيل جَوَازِ الْقَصْرِ، فَلاَ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَلاَ الدَّمُ (1) .
73 - أَنْ يَكُونَ قَدْ أَدَّى مَنَاسِكَ الْحَجِّ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا. فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَحْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ آفَاقِيًّا، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ خَتْمُ أَعْمَال الْحَجِّ، فَلاَ يُطْلَبُ مِنَ الْمُعْتَمِرِ.
شُرُوطُ صِحَّتِهِ:
74 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ طَوَافِ الْوَدَاعِ مَا يَأْتِي:
أ - أَصْل نِيَّةِ الطَّوَافِ لاَ التَّعْيِينُ.
ب - أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ.
ج - الْوَقْتُ:
__________
(1) العناية 2 / 224، وانظر المبسوط 4 / 179.
الصفحة 58