كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ إِحْرَامُهُ مِنَ الْحِل وَاجِبًا كَالآْفَاقِيِّ الْقَادِمِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، أَمْ نَدْبًا كَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الَّذِي مَعَهُ نَفَسٌ (مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ) وَخَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَأَحْرَمَ مِنَ الْحِل، وَسَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا أَمْ قَارِنًا، وَكَذَا الْمُحْرِمُ مِنَ الْحَرَمِ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْحْرَامُ مِنَ الْحِل، بِأَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَلاَلاً مُخَالِفًا لِلنَّهْيِ.
وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى هَؤُلاَءِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمْ مُرَاهِقًا، وَهُوَ مَنْ ضَاقَ وَقْتُهُ حَتَّى خَشِيَ فَوَاتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ (1) .
وَالأَْصْل فِيهِ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي أَوَّل حَدِيثِ جَابِرٍ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَل ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا (2) .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ أَوَّل شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ. . . الْحَدِيثَ (3) .
فَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (4) . وَقَال
__________
(1) انظر هذا التفصيل بتمامه في شرح الرسالة وحاشية العدوي 1 / 465.
(2) حديث جابر: " حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن. . . " أخرجه مسلم (2 / 887 - ط الحلبي) .
(3) حديث عائشة: " أن أول شيء بدأ به حين قدم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 477 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 907 - ط الحلبي) .
(4) حديث: " خذوا عني مناسككم " أخرجه مسلم (2 / 943 - ط الحلبي) النسائي (5 / 270 - ط المكتبة التجارية) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ لأحمد.
الْجُمْهُورُ: إِنَّ الْقَرِينَةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ التَّحِيَّةُ، فَأَشْبَهَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، فَيَكُونُ سُنَّةً.

مَتَى يَسْقُطُ طَوَافُ الْقُدُومِ:
89 - يَسْقُطُ طَوَافُ الْقُدُومِ عَمَّنْ يَلِي:
أ - الْمَكِّيُّ. وَمَنْ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الآْفَاقِيُّ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، وَشَرَطَ فِيهِ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ لاَ يَكُونَ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِْحْرَامُ مِنَ الْحِل، كَمَا سَبَقَ، وَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: يَسْقُطُ عَمَّنْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي مِنْطَقَةِ الْمَوَاقِيتِ لأَِنَّ لَهَا حُكْمَ مَكَّةَ.
وَعِلَّةُ سُقُوطِ طَوَافِ الْقُدُومِ عَنْ هَؤُلاَءِ أَنَّهُ شُرِعَ لِلْقُدُومِ، وَالْقُدُومُ فِي حَقِّهِمْ غَيْرُ مَوْجُودٍ.
ب - الْمُعْتَمِرُ وَالْمُتَمَتِّعُ وَلَوْ آفَاقِيًّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِدُخُول طَوَافِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ، وَهُوَ طَوَافُ الْعُمْرَةِ، فَطَوَافُ الْقُدُومِ عِنْدَهُمْ خَاصٌّ بِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَتَفَرَّدَ الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: يَطُوفُ الْمُتَمَتِّعُ لِلْقُدُومِ قَبْل طَوَافِ الإِْفَاضَةِ، ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ.
ج - مَنْ قَصَدَ عَرَفَةَ رَأْسًا لِلْوُقُوفِ يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ، " لأَِنَّ مَحَلَّهُ الْمَسْنُونَ قَبْل وُقُوفِهِ "، وَقَرَّرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنَ الْحَرَمِ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنَ الْحِل وَلَكِنَّهُ مُرَاهِقٌ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحِل ثُمَّ أَرْدَفَ بِالْحَجِّ عَلَيْهَا فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لاَ يُطَالَبُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَإِذَا لَمْ يُطَالَبْ بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ السَّعْيَ إِلَى طَوَافِ الإِْفَاضَةِ،

الصفحة 63