كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)
رَابِعًا: السَّيْرُ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ:
98 - السَّيْرُ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ صَبَاحًا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ عَرَفَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَالأَْصْل فِيهِ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ (2) وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . فَأَجَازَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ. . (3)
خَامِسًا: الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ:
99 - يُسَنُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ عِيدِ النَّحْرِ، وَيَمْكُثَ بِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ يَقِفَ لِلدُّعَاءِ وَيَمْكُثَ فِيهَا حَتَّى يُسْفِرَ جِدًّا، ثُمَّ يَدْفَعَ إِلَى مِنًى فَهَذَا سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (4) .
__________
(1) المسلك المتقسط ص 51، ومغني المحتاج 1 / 496، والشرح الكبير 2 / 43 مع تنبيه الحطاب على سنيته 3 / 117، والمغني 3 / 407.
(2) أي طلعت الشمس والنبي صلى الله عليه وسلم بمنى، فسار إلى عرفة بعد طلوعها.
(3) حديث جابر: " ثم مكث قليلا. . . " أخرجه مسلم (2 / 889 - ط الحلبي) .
(4) المسلك المتقسط ص 51 - 52، والمجموع 8 / 129، والشرح الكبير 2 / 44، والمغني 3 / 423، أما التعبير بوجوب المبيت فالمراد به ما يصدق على الوقف فتنبه.
إِنَّمَا الْوَاجِبُ الْوُقُوفُ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ وَذَلِكَ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَال جَابِرٌ: حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ. . . (1)
مُسْتَحَبَّاتُ الْحَجِّ:
100 - مُسْتَحَبَّاتُ الْحَجِّ يَحْصُل بِهَا الأَْجْرُ لَكِنْ دُونَ أَجْرِ السُّنَّةِ، وَلاَ يَلْزَمُ تَارِكَهَا الإِْسَاءَةُ بِخِلاَفِ السُّنَّةِ.
وَمُسْتَحَبَّاتُ الْحَجِّ كَثِيرَةٌ نَذْكُرُ طَائِفَةً هَامَةً مِنْهَا فِيمَا يَلِي (2) :
أَوَّلاً: الْعَجُّ:
101 - وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ بِاعْتِدَالٍ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلرِّجَال، عَمَلاً بِحَدِيثِ السَّائِل: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَل؟ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعَجُّ، وَالثَّجُّ (3) .
__________
(1) حديث جابر: " حتى أتى المزدلفة فصلى بها. . . " أخرجه مسلم (2 / 891 - ط الحلبي) .
(2) اعتمدنا في ذلك على سرد المسلك المتقسط ص 52 - 53، وننبه إلى أن الشافعية يسوون المستحب بالسنة.
(3) حديث: " أفضل الحج: العج والثج " أخرجه الترمذي (3 / 180 - ط الحلبي) من حديث أبي بكر الصديق، وأعله بالانقطاع ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عند أبي يعلى في مجمع الزوائد للهيثمي (3 / 224 - ط القدسي) وقال: (وفيه رجل ضعيف) .
الصفحة 67