كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

تَابِعٌ لِلْوَصِيَّةِ، وَلِتَنْفِيذِهَا بِعَقْدِ الإِْجَارَةِ، أَوْ لِتَبَرُّعِ النَّائِبِ، لاَ لإِِسْقَاطِ الْفَرِيضَةِ عَنِ الْمَيِّتِ.
وَأَمَّا الْحَيُّ الْمَعْضُوبُ: إِذَا بُذِل لَهُ الْمَال أَوِ الطَّاعَةُ فَلاَ يَلْزَمُهُ قَبُول ذَلِكَ لِلإِْحْجَاجِ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ بَذَل لَهُ وَلَدُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالاً لِلأُْجْرَةِ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الأَْصَحِّ. وَلَوْ وَجَدَ مَالاً أَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل وَرَضِيَ بِهِ الأَْجِيرُ لَزِمَهُ الاِسْتِئْجَارُ، لأَِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، وَالْمِنَّةُ فِيهِ لَيْسَتْ كَالْمِنَّةِ فِي الْمَال.
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ أُجْرَةً وَبَذَل لَهُ وَلَدُهُ الطَّاعَةَ بِأَنْ يَذْهَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ لِلْحَجِّ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَهُوَ الإِْذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ، لأَِنَّ الْمِنَّةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ كَالْمِنَّةِ فِي الْمَال. لِحُصُول الاِسْتِطَاعَةِ، وَكَذَا الأَْجْنَبِيُّ فِي الأَْصَحِّ.
وَيُشْتَرَطُ لِلُزُومِ قَبُول طَاعَتِهِمْ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَثِقَ بِالْبَازِل، وَأَنْ لاَ يَكُونَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَلَوْ نَذْرًا، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُمْ حَجَّةُ الإِْسْلاَمِ، وَأَنْ لاَ يَكُونَا مَعْضُوبَيْنِ (2) .
ج - يُشْتَرَطُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ إِنِ اتَّسَعَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
__________
(1) لما هو مقرر عندهم في شرط الاستطاعة للزاد وآلة الركوب.
(2) مغني المحتاج 1 / 469 - 470.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُعْتَبَرُ اتِّسَاعُ جَمِيعِ مَال الْمَيِّتِ، لأَِنَّهُ دَيْنٌ وَاجِبٌ، فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَال كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ. لَكِنْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَنْهُ مِنَ الْمِيقَاتِ لأَِنَّ الْحَجَّ يَجِبُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْحَجُّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ مِنْهُ (1) ".

د - النِّيَّةُ: أَيْ نِيَّةُ الْحَاجِّ الْمَأْمُورِ أَدَاءَ الْحَجِّ عَنِ الأَْصِيل.
بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ وَيَقُول بِلِسَانِهِ (وَالتَّلَفُّظُ أَفْضَل) : أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ عَنْ فُلاَنٍ، وَلَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ عَنْ فُلاَنٍ.
وَإِنِ اكْتَفَى بِنِيَّةِ الْقَلْبِ كَفَى ذَلِكَ، اتِّفَاقًا. وَلَوْ نَسِيَ اسْمَهُ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ عَنِ الشَّخْصِ الْمَقْصُودِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ يَصِحُّ، وَيَقَعُ الْحَجُّ عَنِ الأَْصِيل (2) .
هـ - أَنْ يَحُجَّ الْمَأْمُورُ بِنَفْسِهِ: نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. فَلَوْ مَرِضَ الْمَأْمُورُ أَوْ حُبِسَ فَدَفَعَ الْمَال إِلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ لاَ يَقَعُ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ، وَالْحَاجُّ الأَْوَّل وَالثَّانِي ضَامِنَانِ لِنَفَقَةِ الْحَجِّ، إِلاَّ إِذَا قَال الآْمِرُ
__________
(1) المسلك ص 291، والشرح الكبير 2 / 19، وشرح المنهاج 2 / 90، والمغني 3 / 241، والفروع 3 / 249، والمهذب 7 / 88، والمجموع 7 / 89.
(2) المسلك ص 292، ومواهب الجليل 3 / 7 وفيه التصريح بالاتفاق، والمجموع 7 / 79.

الصفحة 76