كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 17)

يَوْمٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، لِكُل حَصَاةٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ (1) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: يَلْزَمُهُ دَمٌ فِي تَرْكِ حَصَاةٍ أَوْ فِي تَرْكِ الْجَمِيعِ (2) .

تَرْكُ سُنَنِ الْحَجِّ:
130 - تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لاَ يُوجِبُ إِثْمًا وَلاَ جَزَاءً. لَكِنْ يَكُونُ تَارِكُهَا مُسِيئًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَيَحْرِمُ نَفْسَهُ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ عَمِل بِالسُّنَنِ أَوِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالنَّوَافِل. (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: سُنَّةٌ) .

آدَابُ الْحَاجِّ:
آدَابُ الاِسْتِعْدَادِ لِلْحَجِّ:
131 - أ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يُشَاوِرَ مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِهِ، وَيَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ الْحَجِّ وَكَيْفِيَّتَهُ. قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا فَرْضُ عَيْنٍ، إِذْ لاَ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِمَّنْ لاَ يَعْرِفُهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا وَاضِحًا فِي الْمَنَاسِكِ جَامِعًا لِمَقَاصِدِهَا، وَأَنْ يُدِيمَ مُطَالَعَتَهُ وَيُكَرِّرَهَا فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ لِتَصِيرَ مُحَقَّقَةً عِنْدَهُ. وَمَنْ أَخَل بِهَذَا خِفْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ بِغَيْرِ حَجٍّ، لإِِخْلاَلِهِ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ أَوْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَلَّدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ عَوَامِّ
__________
(1) المسلك المتقسط ص 240.
(2) شرح الزرقاني 2 / 282، وحاشية الصفتي ص 207.
مَكَّةَ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَنَاسِكَ فَاغْتَرَّ بِهِمْ، وَذَلِكَ خَطَأٌ فَاحِشٌ (1) ".
ب - إِذَا عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ تَعَالَى، لَكِنْ لَيْسَ لِلْحَجِّ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لاَ اسْتِخَارَةَ فِي فِعْل الطَّاعَاتِ، لَكِنْ لِلأَْدَاءِ هَذَا الْعَامَ إِنْ كَانَتِ الْحَجَّةُ نَافِلَةً، أَوْ مَعَ هَذِهِ الْقَافِلَةِ، وَتَرِدُ الاِسْتِخَارَةُ عَلَى الْحَجِّ الْفَرْضِ هَذَا الْعَامَ لَكِنْ عَلَى الْقَوْل بِتَرَاخِي وُجُوبِهِ (2) .
ج - إِذَا اسْتَقَرَّ عَزْمُهُ عَلَى الْحَجِّ بَدَأَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَظَالِمِ الْخَلْقِ، وَيَقْضِي مَا أَمْكَنَهُ مِنْ دُيُونِهِ، وَيَرُدُّ الْوَدَائِعَ، وَيَسْتَحِل كُل مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ فِي شَيْءٍ أَوْ مُصَاحَبَةٌ، وَيَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهَا، وَيُوَكِّل مَنْ يَقْضِي عَنْهُ مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ، وَيَتْرُكُ لأَِهْلِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ نَفَقَتَهُمْ إِلَى حِينِ رُجُوعِهِ (3) .
وَلاَ يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ الإِْفْلاَتَ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ بِعِبَادَاتِهِ، مَا لَمْ يُؤَدِّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُل شَيْءٍ إِلاَّ الدَّيْنُ (4) .
د - أَنْ يَجْتَهِدَ فِي إِرْضَاءِ وَالِدِيهِ، وَمَنْ يَتَوَجَّهُ
__________
(1) الإيضاح ص 37.
(2) المرجع السابق ص 19 بتصرف يسير.
(3) الإيضاح ص 23 - 24.
(4) حديث: " يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين ". أخرجه مسلم (3 / 1502 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

الصفحة 81