كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 18)
حِمْيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحِمْيَةُ - وَالْحَمْوَةُ أَيْضًا - فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ، وَحَمَى الْمَرِيضَ مَا يَضُرُّهُ: أَيْ مَنَعَهُ إِيَّاهُ فَاحْتَمَى هُوَ. (1)
وَلاَ يَخْرُجُ اصْطِلاَحُ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - الْحِمْيَةُ نَوْعٌ مِنَ التَّدَاوِي وَهُوَ مَشْرُوعٌ.
لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ: قَالَتِ الأَْعْرَابُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَلاَ نَتَدَاوَى؟ قَال: نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إِلاَّ دَاءً وَاحِدًا. (2) قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَال: الْهَرَمُ.
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: الأَْصْل فِي الْحِمْيَةِ: قَوْله تَعَالَى
__________
(1) لسان العرب.
(2) حديث أسامة بن شريك: " قالت الأعراب: يا رسول الله. . . " أخرجه الترمذي (4 / 383 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ".
: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (1) ، فَحَمَى الْمَرِيضَ مِنَ اسْتِعْمَال الْمَاءِ لأَِنَّهُ يَضُرُّهُ. (2)
وَعَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ الأَْنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَل عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، فَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ يَأْكُل مِنْهَا فَطَفِقَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِعَلِيٍّ: إِنَّكَ نَاقِهٌ حَتَّى كَفَّ، قَالَتْ وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسَلْقًا فَجِئْتُ بِهِ فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: مِنْ هَذَا أَصِبْ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ. (3)
وَقَال زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: حَمَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرِيضًا حَتَّى أَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ مَا حَمَاهُ كَانَ يَمْتَصُّ النَّوَى. قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: " وَبِالْجُمْلَةِ: فَالْحِمْيَةُ مِنْ أَنْفَعِ الأَْدْوِيَةِ قَبْل الدَّاءِ فَتَمْنَعُ حُصُولَهُ، وَإِذَا حَصَل فَتَمْنَعُ تَزَايُدَهُ، وَانْتِشَارَهُ. (4)
__________
(1) سورة النساء / 43، والمائدة / 6.
(2) كشاف القناع 2 / 76، مطالب أولي النهى 1 / 836، وروض الطالب 1 / 295، وحاشية البجيرمي 1 / 448، والطب النبوي لابن القيم ص 103.
(3) حديث أم المنذر: " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 1139 - ط الحلبي) والترمذي (4 / 382 - ط الحلبي) وحسنه الترمذي.
(4) الطب النبوي لابن قيم الجوزية ص 105.
الصفحة 164