كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 18)

سَبَبُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ:
8 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْيَمِينُ، وَأَمَّا الْحِنْثُ فِيهَا فَلَيْسَ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْيَمِينُ، وَالْحِنْثُ جَمِيعًا. (1)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَانٌ - كَفَّارَةٌ) .

الْكَفَّارَةُ قَبْل الْحِنْثِ:

9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْكَفَّارَةِ قَبْل الْحِنْثِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّكْفِيرِ عَنِ الْحِنْثِ، وَيَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْل الْحِنْثِ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَفَّرَ بِغَيْرِ الصَّوْمِ وَلَمْ يَكُنِ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ التَّقْدِيمُ، وَإِنْ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا، وَيَسْتَوِي التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْفَضِيلَةِ، وَقَال ابْنُ أَبِي مُوسَى: التَّأْخِيرُ أَفْضَل، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعْتَمَدِ لِلْمَالِكِيَّةِ
__________
(1) بدائع الصنائع 3 / 20، الدسوقي 2 / 134، جواهر الإكليل 1 / 229، روضة الطالبين 11 / 17، أسنى المطالب 4 / 295 - 296، والمغني 8 / 714.
لاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ. (1)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ (أَيْمَانٌ، وَكَفَّارَةٌ) .

مَا يَقَعُ فِيهِ الْحِنْثُ:
10 - الأَْصْل الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ، فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ هُوَ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّمَتْ بِهِ الْيَمِينُ، وَقَدْ يُقَيَّدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ، أَوْ بِاصْطِلاَحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ. (2)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَانٌ) .

وَقْتُ وُقُوعِ الْحِنْثِ:
11 - لاَ يَقَعُ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ إِذَا كَانَتْ عَلَى الإِْثْبَاتِ، إِلاَّ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنَ الْبِرِّ بِهَا، وَأَمَّا الَّتِي عَلَى النَّفْيِ فَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ.
أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ، فَيَقَعُ الْحِنْثُ بِآخِرِ وَقْتِهَا، (3) وَالتَّفْصِيل فِي (أَيْمَانٌ) .

حِنْثُ النَّاسِي، وَالْمُكْرَهِ، وَالْجَاهِل

12 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ فَعَل الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا
__________
(1) المصادر السابقة، وكشاف القناع 6 / 243 - 244.
(2) روضة الطالبين 11 / 27، شرح الزرقاني 3 / 66، ابن عابدين 3 / 72، 155، الدسوقي 2 / 126 و 141 - 142.
(3) ابن عابدين 3 / 50، الدسوقي 2 / 142، روضة الطالبين 11 / 78، أسنى المطالب 4 / 272، المغني 8 / 684.

الصفحة 168