كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 18)

يَكُونُ لِلْمُحَال الْحَقُّ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيل بِدَيْنِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ هَذَا بِدَوْرِهِ عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ بِمَا كَانَ أَعْطَاهُ، لَكِنْ هَذَا هُوَ حُكْمُ الْحَمَالَةِ عِنْدَهُمْ، وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ هِيَ مِنَ الْحَمَالَةِ وَإِعْطَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَقْضِي بِهِ لاَ تَتَحَوَّل بِهِ هَذِهِ الْحَمَالَةُ إِلَى حَوَالَةٍ.
وَلَكِنْ الشَّافِعِيَّةُ يَنُصُّونَ عَلَى خِلاَفِ هَذَا.
فَقَدْ قَال الْخَطِيبُ: (فَإِنْ قِيل: إِنَّ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ - أَيْ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي - زَمَنَ الْخِيَارِ مُشْكِلٌ، إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا يَعْنِي الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ) ، لأَِنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَنْتَقِل عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إِذَا أَحَال فَقَدْ أَجَازَ، فَوَقَعَتِ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ ". (1)
سَابِعًا: كَوْنُ الْمَال الْمُحَال بِهِ أَوْ عَلَيْهِ حَالًّا:
أ - الْمَال الْمُحَال بِهِ:
83 - لاَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِدَيْنٍ لَمْ يَحِل أَجَلُهُ بَعْدُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَال عَلَيْهِ قَدْ حَل، إِذْ لَوْ لَمْ يَحِل هُوَ أَيْضًا فَلاَ أَقَل مِنْ أَنْ يَلْزَمَ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَيَنْضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُورٌ آخَرُ هُوَ رِبَا النَّسَاءِ، إِنْ جَمَعَتِ الدَّيْنَيْنِ عِلَّةٌ رِبَوِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.
هَكَذَا قَرَّرَ الْمَالِكِيَّةُ هَذِهِ الشَّرِيطَةَ بِإِطْلاَقِهَا هَذَا، عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (2) .
__________
(1) المنتقى 5 / 70 ومغني المحتاج على المنهاج 2 / 194.
(2) الخرشي على خليل 4 / 234.
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَسْتَمِرَّ حُلُول الْمَال الْمُحَال بِهِ إِنْ كَانَ حَالًّا، فِي الْحَوَالَةِ بِمَال الْقَاصِرِ وَمَا شَاكَلَهَا مِنْ كُل مَنْ تَجِبُ فِيهِ رِعَايَةُ الأَْصْلَحِ لِصَاحِبِهِ، لأَِنَّ الْحَوَالَةَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ إِبْرَاءٌ مُؤَقَّتٌ فَلاَ يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالإِْبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ الَّذِي لاَ يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ فِي مَال الْقَاصِرِ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو يُوسُفَ هُنَا، وَلَمْ يُفَصِّل تَفْصِيل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ بَيْنَ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ بِعَقْدِ الأَْبِ أَوِ الْوَصِيِّ، فَيَجُوزُ تَأْجِيلُهُ، وَالدَّيْنُ الْوَاجِبُ بِغَيْرِ عَقْدِهِمَا - كَالإِْرْثِ وَالإِْتْلاَفِ - فَلاَ يَجُوزُ.
(نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنِ الْمُحِيطِ) ثُمَّ قَال: وَكَذَا قَبُول الْحَوَالَةِ مِنَ الْمُتَوَلِّي أَيْ (نَاظِرِ الْوَقْفِ) فَهِيَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيل (1) .
وَهَذِهِ الشَّرِيطَةُ لَيْسَتْ إِلاَّ تَطْبِيقًا جُزْئِيًّا لِلأَْصْل الْعَامِّ، الَّذِي لاَ يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ، فِي تَصَرُّفَاتِ الْوَلِيِّ مِنْ أَنَّهَا مَنُوطَةٌ بِالْمَصْلَحَةِ (ر: ف 96) .

ب - الْمَال الْمُحَال عَلَيْهِ:
84 - اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ حُلُول الْمَال الْمُحَال عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الدَّيْنُ الْمُحَال بِهِ حَالًّا.

ثَامِنًا: كَوْنُ الْمَال الْمُحَال بِهِ أَوْ عَلَيْهِ مِثْلِيًّا:
85 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ
__________
(1) البحر 6 / 275 فإذا كانت رعاية المصلحة تقتضي التأجيل - كما في زمان النهب والسلب - ماذا يكون حكمه؟ لم أر لهم نصا والمنطق جوازه.

الصفحة 206