كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 18)

بِالدَّيْنِ أَوِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ الْمَال مِثْلِيًّا، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالدَّيْنِ الْقِيَمِيِّ أَوِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ مَا لَهُ صِفَاتٌ ضَابِطَةٌ فَفِي ضَبْطِهِ بِهَا بَلاَغٌ، كَمَا لاَ يُجَادِل فِي ذَلِكَ أَحَدٌ فِي بَابِ السَّلَمِ، فَيُقَاسُ الْقِيَمِيُّ الْمُنْضَبِطُ عَلَى الْمِثْلِيِّ مَا دَامَ كِلاَهُمَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ لَهُ صِفَاتٌ تَضْبِطُهُ تُضَافُ إِلَى مَعْرِفَةِ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ: كَالثِّيَابِ، وَالدَّوَابِّ - عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْخِلاَفِ الْمَعْرُوفِ - وَالصُّوفِ، وَالْقُطْنِ، وَالشَّعْرِ، وَالأَْخْشَابِ، وَالأَْحْجَارِ، وَالْحَدِيدِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْبَلُّورِ، وَالزُّجَاجِ، وَالْفَخَّارِ (1) ، وَالْوَرِقِ، وَالْكُتُبِ وَالآْلاَتِ مَا دَامَتْ ذَاتَ صِفَاتٍ ضَابِطَةٍ كَإِنْتَاجِ مَصْنَعٍ بِعَيْنِهِ. بَل لِمُجْتَهِدٍ أَنْ يَعْتَبِرَ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ
__________
(1) المهذب 1 / 207، 337 والمغني لابن قدامة 5 / 57. أقول: إن المذهب الحنفي لا يقتصر في تحديد المال المثلي على المكيل والموزون بل يضيف إليه المعدود المتقارب كالبيض والجوز، والمذروع المتماثل الأجزاء كالمنسوجات القطنية والصوفية اليوم فالمثلي عندهم كل ما تضبطه هذه المقاييس الأربعة (الكيل والوزن والعد والذر
الأَْخِيرَةَ حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيل الْمِثْلِيِّ الَّذِي لاَ تَفَاوُتَ فِيهِ يُذْكَرُ.
وَذَهَبَ قِلَّةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَال الْمُحَال بِهِ أَوْ عَلَيْهِ مِثْلِيًّا، بَل مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مَنْ يَشْتَرِطُ خُصُوصَ الثَّمَنِيَّةِ وَلاَ يَكْتَفِي بِمُطْلَقِ الْمِثْلِيَّةِ، فَلاَ حَوَالَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْل إِلاَّ بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُمَا فِي التَّعَامُل النَّقْدِيِّ.
وَالْمُرَادُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ جَمِيعًا بِالْمِثْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ مَا يُكَال أَوْ يُوزَنُ وَيَضْبِطُهُ الْوَصْفُ، كَالنُّقُودِ وَالْحُبُوبِ وَالأَْدْهَانِ، فَلاَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِالْقِيَمِيِّ، وَهُوَ مَا خَرَجَ عَنْ هَذَا النَّمَطِ كَالثِّيَابِ الْمُتَفَاوِتَةِ، وَالْحَيَوَانِ، فَقَدْ يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِي الذِّمَّةِ، كَمَا لَوْ بِيعَ بِوَصْفٍ، أَوِ الْتَزَمَ صَدَاقًا، أَوْ بَدَل خُلْعٍ، وَلَكِنْ لاَ يُحَال بِهِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَوَالَةِ الْوُصُول إِلَى الْحَقِّ دُونَ تَفَاوُتٍ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الْمِثْلِيَّاتِ (1) .

تَاسِعًا: كَوْنُ الْمَالَيْنِ الْمُحَال بِهِ أَوْ عَلَيْهِ مُتَسَاوِيَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً:
86 - لَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَفِيَّةُ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْمَالَيْنِ الْمُحَال بِهِ وَالْمُحَال عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ جِنْسًا أَوْ
__________
(1) مغني المحتاج على المنهاج 2 / 194، وبداية المجتهد 2 / 299، ونهاية المحتاج على المنهاج 4 / 411 والفروع 2 / 623.

الصفحة 207