كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 18)

قَدْرًا أَوْ صِفَةً، وَإِنَّمَا الْكَلاَمُ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِمْ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - الْمَال الْمُحَال بِهِ:
87 - الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَل الْجُودَةَ وَالرَّدَاءَةَ، وَالْحُلُول وَالتَّأْجِيل، وَقَدْرَ الأَْجَل، لاَ صِفَةَ التَّوَثُّقِ بِرَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ، بَل هَذِهِ تَسْقُطُ عَنْ كِلاَ الدَّيْنَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ، لأَِنَّهَا بِمَثَابَةِ الْقَبْضِ، فَلاَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِنُقُودٍ فِضِّيَّةٍ عَلَى ذَهَبِيَّةٍ، أَوْ ذَهَبِيَّةٍ عَلَى فِضِّيَّةٍ، وَلاَ بِقَمْحٍ عَلَى شَعِيرٍ، وَلاَ بِضَأْنٍ عَلَى مَعْزٍ، وَلاَ عَكْسِهِ، وَلاَ بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ، مَثَلاً عَلَى عَشَرَةٍ، وَلاَ بِعَشَرَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ (نَعَمْ إِذَا كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ عَلَى آخَرَ، فَأَحَال عَلَى خَمْسَةٍ مِنْهَا بِخَمْسَةٍ صَحَّتِ الْحَوَالَةُ لِتَحَقُّقِ الشَّرِيطَةِ) ، وَلاَ بِالْمَغْشُوشِ عَلَى الْخَالِصِ وَلاَ بِالْخَالِصِ عَلَى الْمَغْشُوشِ، وَلاَ بِحَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ، وَلاَ بِمُؤَجَّلٍ عَلَى حَالٍّ، وَلاَ بِمُؤَجَّلٍ إِلَى شَهْرٍ عَلَى مُؤَجَّلٍ إِلَى شَهْرَيْنِ وَلاَ عَكْسِهِ.
وَلَكِنَّهَا تَصِحُّ بِمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَبِيَّةٍ مِنْ نُقُودِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ مِائَةِ إِرْدَبٍّ مِنَ الْقَمْحِ الْهِنْدِيِّ، أَوْ مِائَةِ شَاةٍ مِنَ الضَّأْنِ التُّرْكِيِّ مَضْبُوطَةِ الْوَصْفِ سِنًّا وَلَوْنًا - وَمَا إِلَيْهَا - عَلَى مِائَةٍ مِثْلِهَا، وَالدَّيْنَانِ حَالاَّنِ، أَوْ مُؤَجَّلاَنِ إِلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ كَسَنَةٍ مَثَلاً.
وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشَّرِيطَةِ، أَنَّ الْحَوَالَةَ - سَوَاءٌ جَرَيْنَا عَلَى أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ - عَقْدُ إِرْفَاقٍ يُقْصَدُ بِهِ الإِْيفَاءُ وَالاِسْتِيفَاءُ، لاَ الاِسْتِرْبَاحُ وَالاِسْتِكْثَارُ، فَلَوْ أَذِنَ بِالتَّفَاوُتِ فِيهَا لَتَبَارَى الْمُتَعَامِلُونَ بِهَا، كُلٌّ يُرِيدُ أَنْ يَغْبِنَ الآْخَرَ، وَيُصِيبَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتْرُكُ لَهُ، وَهَذَا خِلاَفُ مَوْضُوعِهَا. ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لاَ يَشْتَرِطُونَ رِضَا الْمُحَال، كَيْفَ يُعْقَل إِجْبَارُهُ مَعَ اخْتِلاَفِ الدَّيْنَيْنِ؟
وَمُبَالَغَةً فِي اتِّقَاءِ التَّفَاوُتِ مَنَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ بِأَلْفٍ عَلَى شَخْصَيْنِ، كُلٌّ مِنْهُمَا مَدِينٌ لِلْمُحِيل بِأَلْفٍ عَلَى التَّضَامُنِ، عَلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمُحَال أَيَّهُمَا شَاءَ، وَعُلِّل الْمَنْعُ بِأَنَّ الْمُحَال يَسْتَفِيدُ زِيَادَةً فِي الْمُطَالَبَةِ، إِذْ كَانَ قَبْل الْحَوَالَةِ يُطَالِبُ وَاحِدًا، فَصَارَ بَعْدَهَا يُطَالِبُ اثْنَيْنِ. وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا يُخَالِفُهُ، وَيُصَحِّحُ هَذِهِ الْحَوَالَةَ، لأَِنَّ الْمُحَال، مَهْمَا اسْتَفَادَ مِنْ زِيَادَةِ مُطَالَبَةٍ، فَلَنْ يَأْخُذَ إِلاَّ قَدْرَ حَقِّهِ، وَمَا يَزَال الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مُتَأَرْجِحِينَ بَيْنَ هَذَيْنِ الرَّأْيَيْنِ: فَبَيْنَا يُصَحِّحُ الْبُلْقِينِيُّ وَالسُّبْكِيُّ الأَْوَّل، يَأْخُذُ الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ بِالثَّانِي.
هَكَذَا قَرَّرَ الشَّافِعِيَّةُ هَذِهِ الشَّرِيطَةَ، وَفْقَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُنَازِعُ فِي شَرِيطَةِ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ إِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ

الصفحة 208