كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 18)

لِمَصْلَحَةِ الْمُحَال، لأَِنَّ الْمُحِيل إِذَنْ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى سَبِيل إِحْسَانِ الْقَضَاءِ (1) .
88 - وَهَذِهِ الشَّرِيطَةُ يُقَرِّرُهَا أَيْضًا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، (ر: ف 83) ، بِاسْتِثْنَاءِ مَا تَفَرَّدَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّ مَحَل الْمَنْعِ عِنْدَ الاِخْتِلاَفِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، أَوِ الْقِلَّةِ، وَالْكَثْرَةِ إِذَا لَمْ يَقْبِضَ الْمُحَال مِنَ الْمُحَال عَلَيْهِ قَبْل تُفَرِّقْهُمَا.
وَهَؤُلاَءِ جَمِيعًا يُحَاذُونَ الشَّافِعِيَّةَ فِي تَقْرِيرَاتِهِمُ الآْنِفَةِ الذِّكْرِ، حَتَّى إِنَّ الْخِلاَفَ فِيمَا إِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ لِمَصْلَحَةِ الْمُحَال يَنُصُّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى بَقَائِهِ كَمَا هُوَ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكِيَّةُ يَعْكِسُونَ الْمَوْقِفَ: فَيَمْنَعُونَ التَّحَوُّل عَلَى الأَْعْلَى صِفَةً أَوِ الأَْكْثَرِ قَدْرًا، قَوْلاً وَاحِدًا، وَيَتَرَدَّدُونَ وَيَخْتَلِفُونَ فِي التَّحَوُّل عَلَى الأَْدْنَى أَوِ الأَْقَل.
وَيَنُصُّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنْ لاَ خِلاَفَ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقَدْرِ، إِذَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الإِْبْرَاءِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالْحَوَالَةِ بِالْبَاقِي، كَمَا لَوْ قَال الدَّائِنُ بِأَلْفٍ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ ثَلاَثِمِائَةٍ، وَأَحِلْنِي عَلَى مَدِينِكَ فُلاَنٍ بِالْبَاقِي، فَيَقُول: أَحَلْتُكَ وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا (2) .

الاِسْتِعَاضَةُ فِي الْحَوَالَةِ:
89 - الْمُرَادُ بِالاِسْتِعَاضَةِ أَنْ يَتَرَاضَى الْمُحَال
__________
(1) نهاية المحتاج 4 / 412 وفتاوى السيوطي 1 / 167 ومغني المحتاج على المنهاج 2 / 195، 4 / 413 والبجيرمي على المنهج 3 / 22.
(2) الخرشي على خليل 4 / 235 والإنصاف 5 / 227.
وَالْمُحَال عَلَيْهِ بَعْدَ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِدَفْعِ عِوَضٍ عَنِ الْمُحَال بِهِ.
وَالاِسْتِعَاضَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَلاَ نَصَّ فِيهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلاَ عَنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ. وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ.
وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْجَوَازَ بِأَنْ لاَ يَكُونَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَا كَذَلِكَ وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ (1) .

ب - الْمَال الْمُحَال عَلَيْهِ:
90 - سَلَفَ الْكَلاَمُ فِي هَذِهِ الشَّرِيطَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ الْمُحَال بِهِ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ الْكَلاَمُ هُنَا فَلاَ حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ، بَيْدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ هُنَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشَّرِيطَةَ تُفَسَّرُ فِي كَلاَمِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْوَاقِعِ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (الْمُحِيل وَالْمُحَال) - أَيْ فِي رَأْيِهِمَا وَمَبْلَغِ عِلْمِهِمَا - وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَسَاوَى الدَّيْنَانِ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الأَْمْرِ، وَلَكِنَّهُمَا جَهِلاَ هَذَا التَّسَاوِيَ أَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً إِذَا اعْتُقِدَ التَّسَاوِي، وَلاَ تَسَاوِيَ، فِي الْحَقِيقَةِ (2) .
__________
(1) الفروع 2 / 626 ومطالب أولي النهى 3 / 325 والمبسوط 20 / 47.
(2) نهاية المحتاج على المنهاج 4 / 412 والبجيرمي على المنهج 3 / 22 وعلى هذا التفسير تغني هذه الشريطة عن شريطة العلم بكلا الدينين، لأن العلم بالتساوي يستلزم العلم بالمتساويين.

الصفحة 209