كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 19)

حُكْمُ التَّصَرُّفِ فِي الثِّمَارِ قَبْل الْخَرْصِ، وَبَعْدَهُ:
6 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ بِالأَْكْل أَوِ الْبَيْعِ، أَوِ الْهِبَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ قَبْل الْخَرْصِ، أَوِ التَّضْمِينِ وَالْقَبُول لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهَا، وَلَكِنْ إِنْ تَصَرَّفَ فِي الْكُل، أَوِ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ.
أَمَّا بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ، وَقَبُول الْمَالِكِ التَّضْمِينَ فَلاَ تَحْرِيمَ، لاِنْتِقَال الْحَقِّ مِنَ الْعَيْنِ إِلَى الذِّمَّةِ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الثِّمَارِ قَبْل الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ بِالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ، فَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى الْبَائِعِ؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ قَبْل الْبَيْعِ، فَبَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ نَحْوُ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ. (2)

شُرُوطُ الْخَارِصِ:
7 - يَكْفِي فِي الْخَرْصِ خَارِصٌ وَاحِدٌ بِاتِّفَاقِ مَنْ يَرَى مَشْرُوعِيَّةَ الْخَرْصِ وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ. (3)
لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ
__________
(1) أسنى المطالب 1 / 374، روضة الطالبين 2 / 353
(2) المغني لابن قدامة 2 / 704، حاشية الدوسوقي 1 / 435
(3) المغني لابن قدامة 2 / 707، مغني المحتاج 1 / 387، حاشية الدسوقي 1 / 454
خَارِصًا أَوَّل مَا تَطِيبُ الثِّمَارُ (1) وَلأَِنَّهُ كَالْحَاكِمِ، وَيَعْمَل بِاجْتِهَادِهِ (2) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ: بِاشْتِرَاطِ تَعَدُّدِ الْخَارِصِ، لأَِنَّ الْخَرْصَ كَالتَّقْوِيمِ وَالشَّهَادَةِ، وَكِلاَهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ (3) .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِصُ أَمِينًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ، عَدْلاً، عَارِفًا بِالْخَرْصِ، وَتُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّ الْخَرْصَ وِلاَيَةٌ، وَلَيْسَ الرَّقِيقُ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِهَا (4) .

صِفَةُ الْخَرْصِ:
8 - تَخْتَلِفُ صِفَةُ الْخَرْصِ بِاخْتِلاَفِ الثَّمَرِ، فَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، فَإِنَّ الْخَارِصَ يُشَاهِدُ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الأَْشْجَارِ وَيَنْظُرُ، كَمْ فِي الْجَمِيعِ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا، ثُمَّ يُقَدِّرُ مَا يَجِيءُ مِنْهَا تَمْرًا وَزَبِيبًا، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا خَرَصَ كُل نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ؛ لأَِنَّ الأَْنْوَاعَ تَخْتَلِفُ؛ وَلأَِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ كُل نَوْعٍ حَتَّى يُخْرِجَ عُشْرَهُ (5) .
__________
(1) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحه. . . ". سبق تخريجه ف / 4
(2) مغني المحتاج 1 / 387
(3) المصادر السابقة.
(4) مغني المحتاج 1 / 387
(5) المغني لابن قدامة 2 / 707، مغني المحتاج 1 / 387، حاشية الدسوقي 1 / 453

الصفحة 101